الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

إنّ التمذهب الذي يُنذر بالخطر، كما يذهب إلى ذلك سعيد ابن تعاريت،

هو الذي يؤدي إلى "التنازع "، وهو مفهوم قرآني، وهو الذي ينشأ بالتعصب الشديد للرأي، واعتباره مطلق الحقيقة، والعمل على إلزام المخالف بالرجوع إليه، مع نفي الرأي الآخر، واعتباره مطلق الضلال، وإلزام صاحبه بالعدول عنه. وقد رافق هذا المنهج غير السوي في الاعتقاد، عبر التاريخ، العنف والدمار والهرج وإلى هذا أشار ابن تعاريت حينما قال: " متى تفرق أبناء الدين الواحد تعيس حالهم، وخاب مالهم، وتحكم عليهم شيطان الشقاق، وانحلت بينهم عرى الوفاق "" ويرى أن من أسباب ما آلت إليه

وضعية المسلمين من الانحطاط والذوبان:

"المناقشة المذهبية التي جعلها السنّج من فواكههم الطيبة المرضية،

في

وما دروا أن كافة المسلمين أشقاء في الروابط الجامعة الإسلامية .. مع أنه الحقيقة لا خلاف بينهم إلا في مسائل جزئية لا تؤثر في تعزيز رابطتهم

الدينية "2

والقتال 3

"الحمية المذهبية المفضية إلى وقوع الجدال والبغض والتنافر

ويلفت الانتباه إلى أنّ الدعوة إلى الوفاق بين المسلمين والنصارى، وهو ممكن يسير، أهم منها السعي إلى نبذ الخلاف بين سائر فرق المسلمين، وذلك لاشتراكهم في العمل بمقتضى قواعد الدين القويم واتفاقهم في الإيمان بسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم".

1 - الأنفال) (46/ 8)، وقد رصده أطفيش في حياة الصحابة وفي عصره حيث لم يرجع الناس إلى العقيدة الإباضية، فتأمل قوله: " والنزاع الآن فشا في أهل التوحيد فملكهم أهل الشرك، ولورجعوا إلى مذهبنا في الأصول وغضوا عن مسائل الخلاف كأن لم تكن، وكانوا يدا واحدة لغلبوا على أهل الشرك … وقد كان هذا الخلاف والزلل في زمان الصحابة .... تيسير التفسير ج 5 صص 339 - 340

-

-

2

ص 456 - م. ص 454

- م.

م. ص 456 4 - م. ص 456

201