الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢،
وتثمينا منه للجهود المبذولة في التقريب بين المذاهب ولم شتات الأمة الإسلامية، أثنى على الدولة العثمانية التي جمعت جل المماليك الإسلامية تحت سلطنتها وأحسنت معاملة رعاياها على اختلاف مذاهبهم وتباين مشاربهم، ونشرت "لواء الحرية في اتباع أي مذهب كان، وفي اقتفاء الشعائر الخصوصية لكل فريق من السكان، وأسست قانونًا متكفلا بحفظ شرف كل أمة، دافعا عنها سائر المعضلات المدلهمة، وحاثًا كافة الطوائف الإسلامية على التعاون والتعاضد بحيث يكون الجميع كالشخص الواحد عملا بقول الله تعالى: واعْتَصِمُوا بحبل الله جميعًا آل عمران، 103/ 3)، وبقوله (ص): المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وقوله: المسلمون تتكافأ دماؤُهُم ويقوم بذمّتِهم أدْناهُم وهُمْ يدُ على مَن سواهُم، وأسوة بما هوجار منذ أحقاب بالممالك المتمدنة من عدم الخوض في المذاهب والأديان، لما فيه الفوائد
1''
الجمة .. ""
ويفصح عن إعجابه بمنشور السلطان عبدالمجيد (ت 1278 هـ / 1861) س 1272 هـ/ 1855، الذي عرف بـ"التنظيمات الخيرية" 2، وورد فيه: "وإنّ كل امرئ له الحرية التامة في دينه ومذهبه فلا يمنع أحد من رعايا السلطنة عن عبادته ولا يُجبر على تبديل دينه أو مذهبه "3 كما يذكر القانون الأساسي الذي أصدره السلطان عبد الحميد الثاني (ت 1336 هـ / 1918) معاضدًا للمنشور 4.
ويُردفه بتعليق ورد في جريدة الرائد التونسي التي نشرت القانون: " وقد رأينا في جريدة الاتحاد التركية هذا الترتيب فإذا جميع مواده التي تركب -وهي مائة مادة وتسع عشرة مادة منها المادة الحادية عشرة، ونصها
منها،
1 - م. ص 493
1 - م. ص 455
2 - انظر: يلماز أزتونا: تاريخ الدولة العثمانية صص 7 - 91
-3
-
م. صص 459 - 460
4 - م. صص 462 - 464، وانظر:
أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية صص 92 - 199
کتاب محمد حرب: السلطان عبد الحميد الثاني آخر السلاطين العثمانيين الكبار
202