الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

: أن دين الدولة العثمانية هو الإسلام، ومع وقاية هذا الأساس تجري الحرية الأديان، بشرط التجنّب عن الخلل المؤدي لتحيير راحة الأمة

في جميع والآداب العمومية، وكذا الامتيازات المذهبية تجري كما كانت سابقا تحت إنما جرت على وجه يقتضي تأثيل الدولة العلية وحفظ

حماية الدولة

->

سياجها على الوجه الذي لا أظنّ أن عالما ينكره البتة إن كان بحث علم مغازي الأصول الشرعية وفروعها وتحنّك بمعرفة المصالح الحالية، ونظر إلى الأحوال الحاضرة، بل إنا قد رأينا القانون في هذا الوقت حافظا للديانة الإسلامية ولدولتها العلية خلد الله عزها لا سيما وفيه من تأليف قلوب الرعايا على تباين أجناسهم ومللهم ما لا يخفى على بصير. وهذا مما قد حث عليه الشرع القويم بما هو مبسوط في دواوين الشريعة "".

ولا يمكن أن نغفل عن أن العثمانيين بشكل عام، والحسينيين بشكل خاص، قد وظفوا على الإباضية ضرائب لم تكن تُفرض إلا على غير المسلمين (=أهل السنّة فقط، وتعاملوا مع الإباضيين تعاملاً غير متكافئ، سواء لما كانت الضرائب تُجبى في جربة عن طريق أعوان وعائلات هياكل النفوذ المحلي آل بن جلود) أوعن طريق أعوان المخزن المختصين في 18/ 12. واقترنت نوعية الضرائب المفروضة على إباضية جربة بحق الملكية السامية للأتراك على أرض الجزيرة فاعتُبرت أرضًا خراجية، واكتسى تعامل هؤلاء مع أولئك صبغة ثابتة تمثلت في اعتبار مجموعتي: الوهبية، ومستاوة مخالفين دينيًّا، ومعارضين سياسيًّا. فكانت نية السلطنة من وراء إباضية جربة هي إخضاعهم لسلطتها وبسط نفوذها عليهم.

سياستها

تعاملت كما أن سلطة الباب العالي مع أهل جربة بطريقتين: الأولى مع

المقيمين منهم في الجزيرة، وفق سياسة ثابتة امتدت إلى تاريخ انتصاب الحماية الفرنسية في تونس، وتمثلت في اعتبارهم خوارج. أما الثانية فمع الجرابة

1 - م. ص 464

1 - المريمي: إباضية جزيرة جربة م. س. صص 189–190

203