الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤"الشتات" خارج البلاد، حيث اعتبرتهم رعايا عثمانيين لا فرق بينهم وبين غيرهم من الرعايا المقيمين خارج بلدانهم ..
وكانت المناورة المذهبية إحدى وسائل السلطة التركية لإخضاع الإباضيين، يقول المريمي: "واصطدم الأتراك العثمانيون منذ القرن 16 بهياكل النفوذ المحلي للمجموعات الإباضية في جزيرة جربة من فاتخذوا من المذهب المالكي هناك أداة من أدوات تثبيط سلطتهم، وتشبث الإباضية في المقابل بمذهبهم المنتسبين إليه منذ العهد الحفصي، وقبله واتخذوا منه أداة من أدوات تدعيم النفوذ المحلي، فاختلف تعامل الأتراك مع الفئات الاجتماعية ذات المذاهب الدينية والمذهبية المتباينة الموجودة على الساحة في جربة خلال العصر الحديث "2
ومن المهم في سياق تبيان تعلّق صاحب "المسلك المحمود" بالخلافة العثمانية ورفضه التنازع تحت سلطانها قوله: " ومنهم طائفة الانكشارية:" فإنه لما اقترحت عليهم الدولة العلية أيدها الله الدخول في سلك النظام الجديد تعصبوا عليها وأخذوا ينادون في شوارع المدينة اليوم قتل العلماء وكبار رجال الدولة وكل من تسبب في وضع ذلك النظام، فكانوا ينهبون البيوت، ويطرحون فيها النار، ويقتلون من صادفوه حتى كان ما كان ومنهم محمد علي باشا والي مصر الذي كان في أول أمره ضابطا على جماعة من عساكر الدولة العلية فإنه شقّ عصا الطاعة عليها حتى أنه أرسل ولده إبراهيم باشا لافتكاك الشام من يدها ونشأت عن ذلك حروب شهيرة قتلت فيها نفوس كثيرة "، قال هذا في معرض الاستدلال على أنّ من أهل السنّة من ينطبق عليهم وصف "الخوارج" الذين خرجوا عن الأيمة بعد البيعة الإشارة إلى ما أورده، عند استدلاله على أن الخروج على السلطان كان من أهل السنة
أيضًا.
1 - المريمي: م. س. صص 249 - 250 2 - المريمي: م. س. صص 13 - 14
1 - المصدر صص 201 - 202
204