الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

وقد وافق المؤلّف شيخه أطفيش، وسائر الإباضية وجماهير واسعة من المخالفين، في الحض على الالتفاف حول السلاطين الأتراك، والدعاء لهم، لأنّ دولتهم نعمةٌ، إلاهية، وكفيلة بأن تحرّر أرض الإسلام من الاستعمار

والهوان 10.

ولا تظهر هذه الحماسة للعثمانيين لدى زعيم النضال الثعالبي، بل المتأكد هو عكس ذلك، إذ هو معجب أيما إعجاب بمحمد علي باشا (ت 1265 هـ/1849) معتبرا إياه رائد الإصلاح الديني والتمدن في مصر.

وكما

أكبر اين تعاريت نداء الأمير عبد

القادر

الجزائري (ت 1300 هـ / 1883 إلى الوحدة والاجتماع، أشاد بجهود رجال

الإصلاح

المصريين

مثل

عبده

(ت 1323 هـ / 1905) ورشيد رضا (ت 1354 هـ / 1935 وجماعتهم، الذين رغبوا في "جمع الكلمة والائتلاف، واستئصال جراثيم ما يؤدّي إلى النفرة والاختلاف، طبق ما جاءت به شريعتنا الأحمدية وما تستحسنه النفوس الزكيّة ""، هو المسلك نفسه الذي حذاه سليمان الجادوي كما سنرى.

ويضمّ صاحب المسلك المحمود " صوته إلى هؤلاء قائلاً: "ما أحوجنا معشر المسلمين قاطبة في هذه الأوقات التي تراكمت علينا فيها البلايا والكربات، إلى نفض غبار الحقد من قلوبنا والتضافر على ما يكون به إعلاء ديننا، والإقبال على ما فيه سراج الحضارة والعُمران، لأن تقدّم كل أمة إنما هو بالاتحاد والتعاون لا بالتعصب والنفرة بين السكان، حسبما يشير لذلك قوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة، 2/ 5) تلك آية شافية في اختبار حوادث الزمان.

1 ـ تيسير التفسيرج 10 336 / ص 378. ص 2 - الثعالبي: روح التحرّر في القرآن صص 15 - 16

3 - م. صص 454 - 456

1

- م. صص 453 - 454

2 - م. ص 453

205