الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

لقد أكد الإباضية المعاصرون كثيرًا على ضرورة التسامح المذهبي حتى تصان الجامعة، وينصرف المسلمون إلى ما هو أهم.

فعلي معمر، يؤكد على أن العصبيات المذهبية وأصابع السياسة وبعد بعض المسلمين عن بعض وجهل أهل كل مذهب بما عليه الآخرون، كانت حواجز تحول دون تعرف المسلمين بعضهم ببعض. أما الآن، وقد اختلط المسلمون بعضهم ببعض، وعرف الكثير منهم الكثير عن الآخرين، فإنه ينبغي أن تختفي بعض المصطلحات أو بعض المفاهيم وتنشأ بدلا منها مفاهيم أو مصطلحات أخرى، تكون أقرب إلى توحيد جميع صفوف المسلمين وتوحيد كلمتهم. وآن للمؤسسات العلمية الإسلامية أن تغيّر مناهجها ودراساتها، لمن يهتم بالإسلام والمسلمين في هذا العصر أن ينظر نظرة أخرى يمليها واقع الحياة للأمة المسلمة ضمن الإطار العام لمبادئ الإسلام.

،

،

كما يرى أن الأمة الإسلامية تتكوّن من جميع ما ينتسب إلى الشيعة أويُنسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الخوارج أويُنسب إليها، وجميع من ينتسب إلى المعتزلة أويُنسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الإباضية أويُنسب إليها، ولا يخرج منها إلا من أخل بأصل من أصول الإسلام، فأنكر معلومًا منه بالضرورة بطريقة التصريح لا بطريقة الإلزام والأخوة الإسلامية اليوم رابطة بين الشيعة وأهل السنّة والإباضية وعلى هؤلاء أن يتعاملوا على أساس اشتراكهم في أصول العقائد والسياسة والشريعة، وإن اختلفت بينهم التفاصيل، وما كان يُلزم به كلّ فريق غيره في الماضي لا يلزم أحدًا في الواقع ونفس الأمر. ولم يعد من المهم الالتفات إلى الماضي، بل الأهم أن يعمل علماء الأمة المسلمة المعاصرة، بناءً على النظرة المنصفة، وتسوية في الحقوق بين جميع المسلمين، ودفعاً للاحتكار الديني أو العلمي بين مجموعات محدودة، على إسقاط الأحكام المتعصبة الجائرة التي كانت تصدر على مجموعات من الناس أو بعض العلماء بأنهم: أصحاب أهواء، أو مبتدعة، أوفسقة، أويحكم عليهم بالكفر، وأن ينظروا إلى عمل الرجل مجرَّدًا من المذهب أو الفرقة أو الكتلة في عمله الفردي وسلوكه الشخصي، بقطع النظر عن الجهة التي ينتمي إليها. كما أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة، ولا تتحطم بالحجة، ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة ردّ الفعل، وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف. فبالمعرفة يفهم

206