الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به، وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات، وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضى ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه "".
،
،
أما الخليلي فيذهب إلى أن الموازنة بين الانتماء المذهبي وبين الدعوة إلى الوحدة الإسلامية تكون بالدعوة إلى إلى أن يكون الاختلاف بين المذاهب اختلاف تكامل لا اختلاف تنافر، وأن يكون بين الأمة وفاق وتراحم وتلاحم، ويرى أن كون هذه الأمة مستهدفة في عقيدتها، وفي سياستها، وفي أخلاقها وآدابها، وفي ثقافتها وقيمها وفي قوتها وحريتها، كل ذلك مما يدعوها إلى الاتحاد فيما بينها، وأن يعطف بعضها على بعض، وأن يكون الكلّ متحابين في الله، ساعين بإخلاص إلى الرابطة المقدسة التي تربط بينهم. ولقد كان سعيد ابن تعاريت واعيًا بأن العصر عصر القوة العسكرية والصناعية لتحقيق السيادة والتخلص من المهانة ولذلك رأى من الأنسب لوكان السؤال متعلقا باقتراح "الدولة العلية على أهالي ولايتنا في هذه الأيام، من تدريبهم على الحركات الحربية في حومات الزحام هل الواجب قبوله باستبشار واطمئنان أو عدم سماعه كيفما كان؟ "، ويجيب ابن تعاريت في حماسة المجاهدين الأحرار، منافحا عن الخلافة العثمانية رمز وحدة المسلمين آنذاك، ومناهضا المد الاستعماري الغاشم: " يتحتم عليهم الانخراط في سلك العساكر النظامية التي عليها المدار في سعادة الأمم وحياة الدول، فضلا عن التمرين على التأهب في المواقف العسكرية الذي هوأول واجب في الأقل، إذ هو أدنى درجات الاستعداد الذي أمر الله به في كتابه، وحث عليه قطب دائرة الكون (ص) وكافة أصحابه، كيف وفي ذلك صون لأعراضنا وبلادنا، وطاعة لسلطاننا وولي نعمتنا، إذ نفوس الكمّل والأحرار، تموت في الدفاع عن الوطن والدار، وبذلك نأمن على أوطاننا من الوقوع في قبضة من يذيقنا كأس الذلّ
1 - راجع: معمّر: الإباضية بين الفرق الإسلامية صص 453 - 482 م. س.
2 - الخليلي: لقاءات في الفكر والدعوة ص 243 1 - م. س. ص 277
207