الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

ونعتا له الشيخ موسى بن علي الباروني (ت 1284 هـ/1867) وقد أتى زائرا، فابتدأت المناظرة في سائر الفنون من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. وقد ذهب الشيخ سعيد ليستريح. أما الشيخ موسى فتابع النقاش مع السناري حتى عجز هذا الأخير وسلم للشيخ موسى وقال: هذا هو الفقيه العالم. ثم ذهب السناري إلى تونس ودخل جامع الزيتونة وناقش علماءه، وباحثهم، وعرف مقدارهم فلم يُعجبه، فقال: لم أجد العلم إلا في جربة ".

يروي الشيخ يوسف بن محمد المصعبي: "اتفق لي اجتماع مع بعض فقهاء تونس بجامع الزيتونة فأوّل ما سألني عن دليل الوحدانية، فقلتُ له: أدلة كثيرة، منها طريقة الصفة وطريقة الممانعة. فلما سمع مني ذلك انتقل للسؤال عن غيرها، وأجبتُ عن جميع ما سأل. ثمّ قُلتُ له: أخبرني عن من قلدت من العلماء؟ فقال: مالك، فقلتُ له: فبماذا قلدته؟، فقال: في جميع الأحكام. فقلت له: إذا في إيمانك خلاف، فقال: بل في الفروع، قلت له: في جميعها أوفي بعضها؟ فقلت له: لا يصح ذلك لكون بعض الأحكام معلوما بالضرورة من أنفاس الشريعة كوجوب الصلاة والحج وتحريم الزنا ونحوذلك فارتبك وقمت عنه خالصًا من شره والحمد لله رب العالمين وذلك في ذي القعدة سنة 1153 وذلك في أيام علي باشا بن محمد".

کتاب

وفي ترجمته لسليمان المدني الذي درس هو نفسه بجامع الزيتونة بعدما تلقى المبادئ بجربة يقول بن يعقوب: " .. ترك مؤلفات هامة منها شرح ايساغوجي للسيخ أثير الدين الأبهري في المنطق وقد اشتهر بشرح سليمان الجربي وكان علماء جامع الزيتونة يستعملونه للتدريس حيث لم يجدوا

مثله "3

ولعل المطلع على تراث الإباضية العلمي في ميزاب وجربة يتأكد من أنّ لهم قدما راسخة في العلوم الدينية، ولهم ثروة ضخمة من المدونات والمصنفات

1 - بن يعقوب:: م. س. صص 154 - 155/صص 388 - 389

2 - بن يعقوب: م. س. صص 143 - 144

3 - بن يعقوب: م. س. ص 128

229