الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠تؤهل أصحابها بجدارة أن يكونوا أعلامًا بارزين في مختلف الجامعات الدينية مشرقاً ومغربا.
1
إن الإباضية أكدوا أن وفودهم على جامع الزيتونة، ثم الجامع الأزهر، ليس إلا توقيرًا للعلم وأهله ونهما في الطلب والمعرفة. ولذلك كان الطلبة الإباضية يتابعون من الدروس ما يروق لهم، ولا يحضرونها بصورة منتظمة وقانونية، وكانوا لا يجتازون الامتحانات إذ لم تكن لديهم رغبة في الوظيفة كما عند غيرهم فلم يحصل منهم على الشهائد العلمية إلا قلة قليلة لا تكاد تذكر.
إلى ذلك، تكتنز هذه العادة العلمية المحمودة رمزية التفتح والسماحة. فالإباضية لم يجدوا حرجًا في أن يجالسوا من يخالفهم جوانب في العقيدة، وهُم لا يصنّفون العلم إلى إباضي وغيره.
وقد أحصينا من تراجم بن يعقوب في "تاريخ جزيرة جربة":
أربعة عشر (14) جربيًّا توجهوا إلى جامع الزيتونة
خمسة (5) توجهوا إلى جامع الزيتونة، ومنه إلى الجامع الأزهر
خمسة وثلاثين (35) توجهوا من جربة إلى الجامع الأزهر
أما إباضية الجنوب الجزائري، فقد توطّدت صلتهم بجامع الزيتونة، وبالأجواء العلمية والثقافية التونسية، مع البعثة الميزابية الأولى س 1330 هـ / 1912، وهم لا يسهون عن ذكرها في كتبهم، وهي ليست بدعة في تاريخهم بل هي قديمة.
وبرز في هذا المنحى: أبوعمار عبد الكافي (حي قبل 570 هـ/1174 م) صاحب التأليف الكثيرة، وصالح بن عمر لعلي (ت 1347 هـ/1928) من تلامذة
1 - بن يعقوب: صص 302 - 303: م. س. 2 - يذكر الفاضل ابن عاشور أن جميع المتخرجين من جامع الزيتونة كانوا موظفين، وأن المتعلمين التونسيين بصفة عامة على اختلاف ثقافتهم قد انحصروا في طبقة الموظفين. الحركة الأدبية والفكرية في تونس ص 62
230