الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

يقول الجادوي، معبرًا عن إعجابه بقضاة جامع الزيتونة من أمثال بوعتور (ت 1323 هـ / 1907 وجعيط: " .. أولئك هم نبغاء الجامع الأعظم الذين لم تعرف مناصب القضاء غيرهم قديما وحديثا، والذين تدرّجوا .. فبلغوا أسمى الدرجات، وازدانت بهم الوزارات وساروا بالحكومة … سيرًا عرفه لهم

رجال الحماية، وباهي بهم فضلاء الشرق أبناء الأزهر المعمور". ومما يلفت انتباهنا الزي الزيتوني الذي اختار ارتداءه كل من سعيد ابن تعاريت وسليمان الجادوي خلافا لسالم بن يعقوب الذي يظهر أنه يميل إلى لبسة العزابة.

فالظاهر أنّ ابن تعاريت والجادوي قد انسجما مع البيئة الزيتونية أيما انسجام وقد أوردنا سابقا، ذكريات المودة والتقدير التي جمعت بين ابن تعاريت وبين الخضر حسين، وحسن حسني عبدالوهاب.

أما الجادوي فتستوقفنا قصيدته التي نشرتها له جريدة "الحاضرة"، بتاريخ 1905/ 12/05، وهو في ريعان الشباب وعنوانها "صدى عيد الفطر"، ومهدت لها الجريدة بما يلي: "وَرَدَتْ لنا القصيدة الآتية في رفع فروض الإخلاص للسدّة الملوكية، وتهنئة حضرة مولانا العلية بعيد الفطر ونعمة العافية. وهي من نظم الأنجب الأديب الفاضل سليمان الجادوي الجربي من أعيان طلبة جامع الزيتونة عمّره. الله فالتزمنا إدراجها خدمة للأدب ولركاب الجناب الملوكي العالي دام ممدوحاً بالقلم واللسان مدى الأيام والليالي"، وأولى أبياتها:

{

تبلَّحَ صبحُ الأمن واليُمْن واليُسر وغادرنا ليْلُ الكآبة والعُسْ وأقبل من قصر السعادة منبأ ونعم بالأركان في حيرة الفكـ إذا ما نمى أن المليك محمد هو الهادي باشا قد تعافى من الضر فمن خاشع الله يشكر نعمـ ومن قائم بالذكر للمئن الغُر …

1 - الجادوي: الفوائد الجمة في منتخبات مرشد الأمة ص 193 2 - بلحاج يحيى: م. س. ص 14/ صص 137 - 138

235