الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وقد ظهر هذا الانسجام أجلى فيما بعد حينما لمع صيت الجادوي في أوساط المثقفين والمناضلين على اختلاف أنسابهم ومشاربهم، وتوسعت علاقاته بهم، وازداد تعلقهم به وتقديرهم له، حينما بدأ إنتاجه الصحفي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، وتنامت نشاطاته الفكرية والسياسية. وقد وصفه الشاذلي خزندارت 1373 هـ / 1954) بأحد الإخوان الأفذاذ، من ذوي الغيرة والشرف .. ومن المؤسسين معنا للحركة الملية من كبار رجال التجارة في سوق اللغة أيضا، ومن خريجي جامع الزيتونة الأقدمين، والمناضل عن ذماره، والمجاهدين الأبطال في كل ما يمس العقيدة وحرمة الدين السمح "".
وبالتوازي مع حضور دروس الزيتونة والأزهر يلازم الإباضية مدرستي الهنتاتي بالعاصمة التونسية والجاموس بالقاهرة لصيانة انتمائهم، ودعمه، ومراقبة سلوكهم، وتفكيرهم.
ولم نجد في ترجمة سليمان الجادوي ذكرًا لتلقيه التكوين الإباضي الموازي والأساسي، حينما استقر مع عائلته الثلاث سنوات في العاصمة، وهوما يدلّ على أنّ هذه السنّة الإباضية لم تُعتمد إلا فيما بعد، ووجدناها قائمة في عهد الشيخ سالم بن يعقوب.
ولم يتجه الجادوي، بعد أن أحرز شهادة التطويع كما يذكر بعضهم، إلى الأزهر، كعمل الشيخ سالم بن يعقوب، بل إلى يفرن بجبل نفوسة، كما فعل سعيد ابن تعاريت، ليتعمق في الفقه الإباضي.
1 - راجع: بلحاج يحيى: م. س. ص 159
2 - راجع:
بلحاج يحيى: م. س. صص 13 - 16
بن يعقوب: م. س. صص 285 - 289
حمادي الساحلي: الصحافة الهزلية في تونس صص 52 - 53 / محفوظ: تراجم المؤلفين
التونسيين ج 2 ص 7 3 - وجدنا الساحلي فقط، ينقل أن الجادوي تحصل على شهادة علمية م. س. ص 52
4 - راجع:
،
فاطمة المعلول: يفرن دراسة في جغرافية المدن محمود الكوردي: الحياة العلمية في جبل نفوسة
236