الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وهذه عادة علمية أخرى هدفها الاستزادة من العلم، حيث يرحل الإباضي إلى هذه البلدة الليبية لينهل من منابع العقيدة الإباضية وتراثها. ومما هو معلوم أن وفود المشائخ وكذلك الطلبة كانت متبادلة على امتداد التاريخ بين جربة ومزاب ونفوسة، وكذلك عُمان.

وكلا الإباضيين ابن تعاريت والجادوي تتلمذ هناك على الشيخ عبدالله بن يحيى الباروني (13321236 هـ / 1820 - 1914) 2، الذي انتقل هو بدوره إلى جامع الزيتونة حوالي س 1251 هـ/ 1835 لينهل من معين شيوخه، ثم توجه إلى الأزهر س 1259 هـ / 1843 وكان من العلماء الذين تركوا الأثر الحسن في نشر العلم، وقد أشرف على مدارس قامت بمهمة التربية والتعليم لزمن طويل، منها مدرسة يفرن البارونية التي اضطلعت بدور هام في إثراء الحياة الثقافية في الجبل الغربي في ليبيا. وألف رسالة: "سلم العامة والمبتدئين إلى

وراجع عن مجال المناطق الإباضية وحركتها العلمية: محمد حسن: مقدمة تحقيق كتاب السير للشماخي ج 1 صص 25 - 81

ونقرأ عن نفوسة في "معجم البلدان" مايلي: "نفوسة .. جبال في المغرب بعد إفريقية عالية نحو ثلاثة أميال في أقل من ذلك وفيها منبران في مدينتين إحداهما سروس في وسط الجبل، وبها خبز الشعير ألذ من كل طعام، والأخرى يُقال لها جادومن ناحية نفزاوة. وجميع أهل هذه الجبال شُراة وهبيّة وإباضية متمرّدون عن طاعة السلاطين … وافتتحها عمرو بن العاص وكانوا نصارى. ومن جبل نفوسة رجع عمروبن العاص بكتاب ورد عليه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه " مج 5 صص 296 - 297

وراجع من كرامات جبل نفوسة ضمن كتاب السير للشماخي ج 2 صص 771 - 772 وادخل موقع: www.tamatat.com

1 - راجع: الجعبيري: نظام العزابة صص 296287 2 – يقول محمد محفوظ: "أسرة الباروني أصلها من جبل نفوسة بليبيا … هاجر فرع منها إلى جربة. ومن الملاحظ أن كثيرا من أسر جبل نفوسة هاجرت إلى جربة مثل الباروني والشمّاخي والجادوي. ومثل هذه الأسر موجودة إلى الآن في المكانين. ويمكن للملاحظ معرفة الأصل بتتبع القسمات البشرية، فالأنموذج الجربي يميل إلى القصر مثل أنموذج وادي ميزاب والجبالية يميلون إلى الطول وقوّة البنية. وبعض الأسر الجربية هاجرت إلى نفوسة " ج 1 ص 74 ونضيف نحن أنّ عددا من العائلات المزابية تحوّلت إلى جربة وتواصلت إلى عصرنا ومنها ألقاب: المزابي، المصعبي، زكري، ..

،

237