الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨أيمة الدين" في علماء الإباضية، ذكر فيه كثيرا من علمائهم وأصحاب الرأي
فيهم. وقد تخرّج على يديه أقطاب العلم والسياسة من بينهم ابنه الشيخ سليمان الباروني (1287 - 1359 هـ / 1870 - 1940) الزعيم السياسي والمجاهد، الذي تعلم في تونس والجزائر ومصر، وعاد إلى وطنه ليقاوم ضد سياسة الدولة العثمانية والاحتلال الإيطالي. ثمّ جعله سلطان مسقط مستشارا لحكومته من مؤلفاته:: "الأزهار الرياضيّة في أيمة وملوك الإباضية "، وحقق رسالة والده: "سلّم العامة والمبتدئين إلى معرفة أيمة الدين" وطبعها س 1324 هـ/31906.
الله
وإذا كان الشيخ سعيد ابن تعاريت قد كتب شرحا لقصيدة شيخه عبد الباروني تضمّ مائة وعشرين بيتا ينصح فيها ابنه سليمان عند حلوله بتونس لطلب العلم بالجامع الأعظم س 1305 هـ / 1887، فإنّ للشيخ سليمان الجادوي قصيدتين بعثهما إلى المجاهد سليمان الباروني، الأولى قبل محاكمته في دولة حافظ باشا، والثانية يهنئه فيها بالبراءة من المحكمة التركية بطرابلس في محاكمة س 1316 هـ / 1899 والتي كان فيها عرضة للإعدام من أجل تهم سياسية ملفقة؟. ولعلّ هذه الأجواء النضالية التي عايشها ابن تعاريت والجادوي في تونس وليبيا، كانت من العوامل المساعدة على أن يكون لهما نصيب في الحراك السياسي، وكان الجادوي علما بارزا في هذا المضمار.
أن
1 - الزاوي: أعلام ليبيا ص 246 2 – يذكر الإباضي أبواليقظان إبراهيم أن شكيب أرسلان (ت 1366 هـ / 1946) صرّح سليمان الباروني جاهد باسم الإباضية خاصة وعلى رأس قومه الإباضية الليبيين. وهي فرية ومغالطة، لأن الباروني قالها صريحة: "أنا لم أحمل راية الجهاد باسم مذهب أو إقليم وإنما حملتها باسم الإسلام". وقد كتب أبو اليقظان كتاباً عن سليمان الباروني،
تصحيحا ودفاعًا. فرصوص: م. س. صص 40 - 41
3 - راجع: الزاوي: أعلام ليبيا صص 173 - 174 الزركلي: الأعلام ج 3 ص 129 / ج 4 ص 145
4 ابن تعاريت: المسلك المحمود في معرفة الردود ص 12 5 - بن يعقوب: تاريخ الجزيرة صص 28287
238