الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

المسلمين لعدم اشتغالهم بالمهن الحرة وسرعان ما أصبح من مشاهير التجار الجربيين بسوق اللفة، وأصبح دكانه منتدى يقصده السياسيون والأدباء. وتذكر الوثائق أن سليمان الجادوي ترشّح لعضوية "الحجرة التجارية" من

جديد س 1351 هـ / 1932 نيابة عن مجموعة المهن الثانية التي ينافسه عليها أحمد بن مامي ابن الحاضرة، الذي قدّم طعنًا في الكيفية التي ضبطت بها قائمة الناخبين من المجموعة الثانية، وقدّم تحفظات حول السوابق العدلية والسياسية لمنافسه الجادوي الذي فاز عليه وبيّن أنه رجل سياسة، والسياسيون البارزون هم الذين أشرفوا على ترشيحه كما وجه أغلب أعضاء مجلس العشرة في جمعية الشواشين المهنيّة عريضة إلى المدير العام للداخلية يعترضون فيها على احتمال تزكية الجادوي لأسباب مهنية، ولأنه نزيل سجون، وسبق أن أفلس، ويساندون أحمد بن مامي الذي ينتمي إلى جمعيتهم وإلى فئة الأعيان.

2

•

وانتهت هذه المواجهة المدعومة بمناورات الإدارة العامة للفلاحة والتجارة والجهة الاستعمارية بإقصاء الجادوي، رغم قرار الداخلية باقتراح تزكية عضويته، لأن سوابقه العدلية والسياسية لم تعد مبررًا لإقصائه بعد تزكية عضويته في مجلس قيادة جربة ومجلس الجهة الخامسة.

وأحدث إقصاء الجادوي ردود فعل في الأسواق، وخاصة في صلب التجار الجرابة، واحتجت الصحافة على القرار الاعتباطي الذي يمثل طعنة خطيرة للحرية الانتخابية.

ثم كانت هذه الضجة عاملا إيجابيا في تطوير نظام "الحجرة"، وأصبح الانتخاب هو القاعدة، وتحصل الأعراف والتجار على نظام نيابي أكثر تحررية وقد كان موضوع استقرار الجربيين خارج الجزيرة ظاهرة سماها المريمي "الجرابة الشتات"، داخل الإيالة التونسية وخارجها، وقد ارتبطت أشدّ الارتباط بمهنتهم التاريخيّة: التجارة فقد بيّن المريمي أن "ظاهرة الجربي"

1 - الفوائد الجمة ص 125

2 - خميس العرفاوي: سليمان الجادوي وقضية "الحجرة التجارية"، نص أورده بلحاج يحيى: م. س. صص 156 - 158

242