الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤لقد امتاز الشيخ سليمان الجادوي بنشاطه السياسي، الذي ملأ فكره وعمره. وقد انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري عند تأسيسه س 1339 هـ /1920.
وسنرجع إلى صدى علاقته المتينة بهذا الحزب، غير أننا نود أن نقتطف فيما يلي مقطعا من مقال موسع سمّاه الجادوي: "الاحتفال العظيم بالإفراج عن الزعيم"، كان من الدلائل على تعلقه الصادق بالشيخ الثعالبي مؤسس الحزب ورمز الكفاح التحرّري.
يقول الجادوي: "من المعلوم وأن لسائر الأمم أعيادا ومواسم دينية ودنياوية سياسية، وأنّ لها أياما ملحقة بها شأنا واعتبارًا … وعليه فلا غروإذا قلنا وأن من الأيام التي تؤخذ كعنوان على الاتحاد العام شعورًا ووطنية، وانتشار ذلك بكيفية مدهشة فيها على طبقات الأمة التونسية، هو يوم إطلاق الأستاذ الشيخ الثعالبي، معلنة فيه براءته من سجن سيق إليه إثر قيامه بمصلحة عامة وخدمة وطنية مساقا لهما بوجدان صادق و خلوص، ضمير، شأن كبار النفوس المسؤولين لشعوبهم وبلادهم بالسير بهم إلى الرقي والنهوض … نعم خرج الأستاذ في ذلك اليوم الجدير بأن يكون من بعض الأيام التي أشرنا إليها آنفًا … إن الاحتفال لم يكن قاصرًا على الإفراج وإطلاق الزعيم ذاتيا لنعوته العالية، وفصاحته السحبانية وصبره على الشدائد بل كان أيضًا للمسألة التونسية التي تزعم أمرها حتى التفت حوله القلوب وأجلته إجلالها للدستور … وأهنّى الأمة في زعيمها مجدّدًا لها الحث على العمل ثمّ لها أن تثق بالمستقبل ما عملت في دائرة الهدووالصدق والإخلاص".
وقد احتل الثعالبي ذو الأصول الجزائرية في قلوب الإباضية التونسيين والجزائريين مكانة سامقة، فهو رمز الجهاد ضد الاستعمار والاستلاب
وعنوان الثقافة الدينية الصافية، ورسول الوحدة العربية والإسلامية. ونذكر أن الشيخ سعيد ابن تعاريت كان هو الآخر قد تعرف إلى الثعالبي،
وكان انخراطه في الحزب منذ س 1340 هـ/1921.
1 - الجادوي: الفوائد الجمة صص 511 - 514
244