الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

إذا انتهجت طريق الاتحاد على المصلحة العامة وناصرت قضايا الحق، وحافظت على المبدا.

إن الجادوي يقرن الصحافة أولاً وأخيرا بالنضال ضد المستعمر الذي هو خطر على الهوية والمجتمع من كل وجوهه. فيكون الهدف من القلم أن يسدّد سهامه إلى مشروع الفرنسة في كلّ أبعاده ثم تتعدى مهمة الصحافة إلى القضاء على جرثومة "القابلية للاستعمار"، كما في تعبير مالك بن نبي (ت 1395 هـ/ 1973)، المتغذية من التخلف والانحطاط والسلبية والأنانية. ولمْ يُغادر الجادوي هذا الهاجس، فسخّر الجدّ فيها والهزل في جرائده الثلاث خادمين في الفضح والتعرية، والاستفزاز، والتحريض.

يقول في تصدير العدد الأوّل من جريدته الهزلية "أبونواس": " معاشر القراء، لوأن الجرائد الهزلية ما أُحدِثت إلا للتسلية والفكاهة وجلب دواعي الانشراح، لما أتحفناكم بهاته الجريدة. ولكنها لا تقتصر على هذه الفوائد الثانوية، بل إنها تُحيي النفوس الخامدة وتربي الأفكار الجامدة، وتقوي الإحساس، وتبت الشعور، وتزيد في الإرباك فمنزلتها ليست بالسافلة، إذ من أعظم عوامل التربية الاجتماعية، لأنها تشخص المحاسن في أجل صورها، وتمثل القبائح في أتعس، مناظرها وتهوّلها … فالجرثومة قد تكون فتاكة، ولكن بخفائها عن الأعين واستصغارها لا تُؤْخذ الاحتياطات اتقاء من أضرارها ومتى ظهرت بالمرآة المكبرة فإنها تدخل الرعب في القلوب. هي منزلة الجرائد الهزلية في الهيئة الاجتماعية فلا عجب إذا قلنا إنها من أجل الوسائط للخدمة القومية، بل أقرب طريق للإصلاح، لأن الرمز خير من الهمز لمن كانوا يفقهون، وبالإشارات يفهمون، إذ أن العقلاء تكفيهم الإشارات وتعفيهم عن العبارات .. "2

1 - راجع بن نبي: شروط النهضة صص 156 - 160 2 - الساحلي: الصحافة الهزلية م. س. ص 54

252