الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

عصري يوجه التصرف الحكومي نحو المصلحة الشعبية على مبد! ضبط المسؤوليات وتفريق السلط. وبلغ عدد الكتاب السياسيين في هذه المرحلة المائة، والمقالات السياسية التي تكتب كل شهر المائتين. وأصبح الشعور الوطني

عقيدة شعبية راسخة.

ويورد الجادوي، في هذا السياق نص احتجاج الحزب الحر الدستوري على تنقيح قانون المطبوعات الصادر في جانفي 1340/ 1922 هـ

وخلاصة مافيه:

من القضايا المسلّمة احتياج الأمم العصرية إلى الصحافة والطباعة احتياجا كليا لا يوازيه إلا احتياجها لحرية واسعة مكفولة بقوانين عادلة مصانة، حتى ينتشر التمدّن ويعم الإصلاح. ولا يمكن أن يُنكر فضل الطبع، والنشر، وحرية الكتابة في ترقية الأمم وتطوير العقول وتهذيب الأفكار. كما لا يمكن أن يُجْحَد فضل الصحافة في إزالة الجفاء والحزازات الناشئة بين عناصر السكان وتعويضها بالوفاق والوئام وإقناع التونسيين وحملهم على "الإقلاع عن القيام بحق الاختصاص بحقوق الوطنية وهي طبيعة لهم لم تؤيدهم فيها الشرائع والمعاهدات وجعلهم يعترفون من تلقاء أنفسهم بقواعد المساواة التامة الأقليات".

الصحافة العربيّة قدّمت للمملكة التونسيّة "خدمات فائقة بحكمة وتجرد إذ هي التي وهنت معوقات الوفاق، وجعلت أكثرية السكان ميالين لتطبيق مبدا المساواة بين الأجناس.

لكن الصحافة العربية لم تنضج إلا في تونس بفضل براعة "صحافيين قديرين" وسلامة مقاصدهم

الصحافة الفرنسيّة تحرّض على الانقسام، وتضلّل، وتثير الأحقاد الجنسية، وتقاوم مطالب الإصلاح

1 - ابن عاشور: الحركة الأدبية والفكرية في تونس صص 136 - 146

256