الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

تنقيح قانون المطبوعات الصادر منذ س 1884 (1301 هـ)، هو مصادرة لحرية الأفكار والأقلام وهدم لكيان الصحافة الوطنية، وتعطيل النهضة

الصحافية

تبرير التنقيح بأنه مطاردة للحركة الشيوعية في البلاد، غير وجيه، لأن القيود خاصة بالصحافة الوطنية دون الأجنبية

الحكومة كلما وقعت في مأزق حرج يستوجب منها الابتعاد عن سياسة الغموض، لجأت إلى سلوك سياسة الإرهاب والضغط على أفكار التونسيين، والتضييق على الصحافة الوطنية

الحكومة تتلاعب بالتشريع وتتمادى في سلب الحريات

الحزب الحر الدستوري والشعب التونسي يحتجان على التنقيح، ويطالبان بإلغائه، وإلغاء كل الأوامر الاستثنائية المتعلقة بالصحافة المنافية للحرية التي تتمتع بها كافة الشعوب.

واعتبرت "مرشد الأمة" إلى جانب جرائد "الصواب"، و"النديم"، و "الوزير"، و"جحا"، و"الاتحاد"، و"لسان الشعب"، و"الفجر"، و"البدر"، في تقرير رفع إلى كاتب الدولة التونسية العام، وختم بإعلان احتجاجح الصحفيين، أن تصرفات الحكومة المتعسفة مع الصحافة الوطنية منذ 1884 إلى تاريخ صدور التنقيح، تحاول نقض الأسس القويمة التي قامت عليها الصحافة، وهدم المقصد الإصلاحي الذي شرع من أجله ذلك القانون. ورأت أن التنقيح زيادة عن منافاته للحرّية المرغوبة التي يستحقها شعب ناهض كالشعب التونسي، فهوجارح لعواطف التونسيين جميعا، ودليل على أن الحكومة التونسيّة مازالت متمسكة بقاعدة الاستمرار في سياسة الضغط والتقييد، وتحين الفرص لتكميم الأفواه وانتهاك الحريات 2.

لقد ابتدأت مكابدة سليمان الجادوي الصلف الاستعماري خمسة أشهر بعد

إصداره "المرشد"، حيث

1 - م. صص 536 - 543 2 - م. صص 549 - 552

حکمت

عليه محكمة الدريبة في

257