الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠الثالثة"، و"مرشد الأمة وإدارة الداخليّة، ليكون هو وجريدته أنموذجا في التضييق على الصحافة، فإنّه يكتب "القضية الوطنية أوكلمة في حرية النشر والتحرير"، ليناصر قضيّة جريدة "العصر الجديد" عطلت التي بقرار وزيري، وحوكم مديرها ومحرروها بدعوى أُقيمت عليهم من قبل الوزير. وكان يوم المحاكمة، كما يصفه الجادوي "يوما مشهودًا بمحكمة الدريبة حضرها نحو من أربعة آلاف نسمة".
ومما ورد في هذا المقال: " … إنّ النتيجة التي تحصل من حرية الأقلام وتأييد الشعور العام مزدوجة النفع بين الأمم ومن يحكمها سواء بسواء. وبمثله عكسا يكون ضرر خنق الأقلام واضطهاد الأفهام، وإخفات الأصوات، وتحجير الاجتماعات وما في ذلك المعنى المخيف العاقبة والمنذر بسوء المثال … على أننا اليوم مع حالة صحفنا التونسيّة والسيف الإداري المسلول على رقابها بالتعطيل والإلغاء بدون حكم وبلا سؤال، فإنه يُشاهد لها صدى حسن في الخارج قد جرّ لذوي النفوذ والحكم ذكرًا جميلاً، وثناء جزيلاً، حيث قرأنا في كثير من صحف الشرق المعتبرة إكبار الحرية القلمية بتونس وعدوها من حسن تبصر الحاكم الجمهوري وسعة مداركه السياسية. وذلك من مجرد قراءة التحرير فقط لأنهم عفا الله عنهم على غرّة مما لها في الزوايا وفي خبايا الأحكام الإدارية من المعاناة وفعلاً أصبح القطر التونسي بسبب صحفه مغبوط الحالة وخصوصا من جارتنا الجزائر والمغرب الأقصى اللذين هما على أسوا حالة أدبية فكرية لا تلائم دعوى الحرّية ونشرها والتمدين وبته، التي أعافيا الأفواه التلفظ بها إذا أريد تطبيقها على ما في صحيفة الوجود. ولأجل ما قررناه كان مقام الصحف الحرّة مكين في الشعب، ومعتبر الجانب في نظر الساسة المتبصرين الذين لهم مهارة خاصة في حُكم الأمم ومقدرة زائدة على امتلاك عواطف الأقوام المستأمنة، والتي استبانت وأن الأقلام التي هي سلاح المحكوم وإن وصلت في الحدّة ما وصلت فما هي إلا مداد على القراطيس .. ويرون أن التضييق عليها ومصادرتها ضعف في السياسة وضيق
1 - م. صص 514 - 520 2 - م. صص 651 - 654
260