الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٦١عقل في المنفذين وعمل مستهجن لا يجلب مبرة ولا يعود بفائدة على الطرفين أبد الآبدين … على أنّ ترك البلاد خاوية إلا بمن يسبح بحمد الحكومة أو يقتصر على نشر الأقاصيص أو شرح المقاصد الحسنة والغايات الجميلة من الحاكم نحو المحكوم فهيهات أن يحصل للإدارة من ورائه ما تقصده كالذي يحصل لها وتناله من حرية الصحف … ".
1.
وفي أسلوب هزلي مرّ يُعلّق الجادوي في جريدته "أبونواس"، على نص قرار تعطيل جريدة "النصر"، فيقول متهكما: "لعمري إن هذا القرار قد جاء آية في الحكمة، والسداد لإتيانه طبق القوانين والأوامر العلية كما رأيت، مشيرا للفصل الذي أوجبه بالسواء بلا زيادة ولا نقصان، خلافا لما نعهده سابقا من القرارات التي تعطلت بها الصحف كالزهرة، والمزعج، وسبيل الرشاد والمرشد، والرشدية، والصواب والمضحك، وأبوقشة، والإسلام، والمنصف، وجحا .. فإنها كانت بقرار يقتصر فيه على: عطلنا وحجرنا. وهوما يُبشِّر بأن نظام الدولة يزداد تحسينا على حسنه، وما الفضل في الحقيقة إلا لهذا العهد الأنور الميمون … " 2.
لقد كانت جرائد الجادوي صوت الصحافة المقموعة المضطهدة، فأطنبت في تشخيص الأزمة، ورفع المطالب، وتفانت في لذع الطبقة السياسية، تصريحاً وتلميحا جدًّا وهزلاً، دون هوادة ولا مهادنة، إذ يعتبر الشيخ ذلك جهادًا في سبيل الله، وتقربا إليه، وخدمة للشعب والوطن.
يقول في افتتاحية "المرشد" وهي تدخل سنتها الثانية: "أنا لا تسوؤني خسارة المال ولا تحيّرني صعوبة الحال ولا توالي النوائب، ولا استرسال المصائب، ولا نزول الحوادث، ولا تكرار الكوارث، ولا رزايا الفتون، ولا ظلام السجون، ولا معاكسة الوقت، ولا مصادرة المقت … التي لا منشا لها في الحقيقة غير تجاسرنا على غزاة المستضعفين أولئك الأبالس الماردين الناهبين السلابين الخطافين الخوّانين الخدّاعين المكارين المحتالين الغرورين الهمازين اللمازين الكاذبين الفاسقين الجارمين الآثمين الغاوين المعتدين القاصين الباغين
1 - م. صص 717 - 725 2 - بلحاج يحيى: م. س. ص 30
261