الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢الغاصبين الأليمين القسيسين الدجالين الضالين ومحاربة هؤلاء السفلة، عبادة ثوابها محقق ومأثرة ذكرها مستطير فتجب المعاضدة عليها والتكاتف تلقاء أنذارها المخطرة وهلاكها المحيط ولذلك كان ما كان بالأمس، وستكون كذلك في الغد. لأننا لا نحيد عما عاهدنا عليه الرأي العام ولوقيد شبر تلوّن الدهر أوصعب الأمر
فإنَّا لَقَوْمٌ لا نرى القتْلَ سُبَةً إذا ما رأتْهُ عامر وسلوك
ولكن في الصالح العام، والذب على بيضة الإسلام، لا لغرض النفس، واقتناص الفلس، ولا لأثرة بالشهرة قوّانَا اللهُ على الفتك بالأشقياء ما ارتفع الجهل وقوي العدل".
وبسبب هذا العدد من الجريدة يُحكم على الجادوي بالسجن والغرامة، فيعقب بعد شهرين في الجريدة نفسها: "أي ذنب اقترفه الفقير حتى يُساق إلى السجن قهرا ويغرم مائتين جبرًا؟ هل نبش رمسا؟ هل اغتصب فلسا؟ هل شن غارة؟ هل أثار فتنة؟ هل ظلم؟ هل جرم؟ هل جاهر بسوء؟. كل ذلك لم يقع، وإنما هوكتب أسطرًا قلائل على لسان أحد الرصفاء تهنئة بدخول الجريدة في السنة الثانية .. "2
20
،
ويعلن عقيدته الصحفية الناصعة في ثبات قل نظيره، فيقول: " قد تساق الصحف الحرّة إلى أمام القضاء، وإن لم تخرج عن دائرة القانون. وعلى الحالتين فلا يزيدها إلا تمسكا بالحق وثباتا على منهج الإخلاص والصدق، ولا يشينها ما لم تكن وقفتها هنالك في غرض، سافل، أعني غير عمومي في نفسه، بأن كان شخصيًّا بحثا أولحاجة في النفس الأمارة. أما وفي سبيل الأمة فشرف وفخر واعتبار في تاريخها "
وها هو الجادوي في غضبَة عاصفة، يقرّع مَن سمّاهم ب"الجامدين" و"المتقولين" و"الجاهلين"، وهم الذين سرتهم المحاكمة الأولى أمام الدريبة،
1 - م. صص 100 - 101
2 - م. ص 108 3 - م. ص 516
262