الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣التي كانت فاتحة عصر القضايا السياسية وكان الرأي العام حديث عهد بالنشريات الحرّة"، فيقول: " … أجيبونا يا من اتخذ الخنوثة وسماها لياقة أدبية، ونجابة عُرفيّة لا يفقهها إلا أولو الأبصار … يا هؤلاء المعترضين وإن كانت لا تجمل مجاراتكم ومناقشتكم لكونكم تمثلون الطبقة السفلى من الأمة في أبشع أزيائها والفئة الرديئة منها في أقبح أشكالها فإنا نقول لكم كلمة شديدة عملاً بقاعدة إن الكلب تقرعه العصا … وهي أنكم خاملون جاهلون عاطلون مهذارون خطالون خلاطون ديدنكم الأخذ من الأعراض .... …
1"
لقد كان سليمان الجادوي عميد الصحفيين الأحرار، بما بذله من نضال، وبما جسده من نكران الذات، وبما أظهره من ثبات ورباطة جأش. وقد لخص كل ذلك في هذا النداء: "أقول لأرباب الصحف الوطنية إنه لا يجب أن يوهّن عزائمكم سخط حلّ ببعضكم، أواضطهاد قد ضايقكم، لأنّ من يريد الإصلاح والنهوض بالشعب لا يليق به الجبن والخوف على راحته الوقتية. على أن رجال الأمة يشقون لشقائها ويسعدون لسعادتها. وليس السخط عليهم واضطهادهم إلا أمورًا عرضيّة تنتهي بحصولهم على ضالتهم المنشودة وبلوغهم إلى أمنيتهم عاجلاً أو آجلا والله بصير بما تعملون "2
وقد برزت الدعوة إلى وحدة الجرائد الناطقة بالعربية في تونس، إذا لا يمكن للشعب التونسي أن يتوحد إذا كانت صحافته متشرذمة.
ومما ورد في نص الإعداد لاجتماع مديري الصحف الوطنية لسن قانون داخلي للتضامن على المصلحة العامة: " … إن الراشدين لا يكون لكلامهم موقع ماداموا هُم غير فاعلين لما به يشيرن على الغير. ورحم الله امرءا أطلق وثاق عبده من قيود الرقّ ثمّ قام يخطب باستحباب العتق، وبيان ما يترتب عليه من الثواب والأجر، ترغيبا للناس في تحرير الرقاب للقطع بتأثير مقاله على العقول، وتمكن وعظه من الرؤوس دون أن يُقال فيه: أيا من يداوي الناس وهو سقيم أو أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم أو لا تنة عن خلق وتأتي مثله … أجل قد ارتكبنا إثمًا في زمان مضى غير مأسوف عليه. أما
1 - م. صص 65 - 66
2 - م. ص 44
263