الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

وقد اعتبر الفاضل ابن عاشور ما سُمّي بـ"السانحة"، الباب الثالث من أبواب النثر السياسي، لم يزل مفتوحا منذ أوّل عهد الصحافة التونسية، ويُعرّفه بقوله: " .. هوباب التعليق على الأخبار والحوادث بما يستخلص عبرها، ويستمد منها التوجيهات الملائمة لمبدإ الجريدة ومسلكها. وقد ازدهرت الكتابة في هذا الباب، وتفتقت، بسبب كثرة الأحداث واختلافها، ووضوح المناهج السياسية وتباينها، حتى اتخذه كثير من الكتاب طريقة ملتزمة في تحاريرهم الصحفية، فلا يبتدئون الكتابة إلا بالتعرض لحدث يجعلونه أساسا الموضوعهم، ثمّ يتدرجون في تحليله، والتعليق عليه، حتى ينتهوا إلى تحصيل الفكرة التي يريدون، وذلك ما يُعرف في الاصطلاح الصحفي باسم: السانحة وقد كان كثير منهم يعنون بهذا العنوان، وامتاز فيه إلى جانب بطليه القديمين: الصنادلي والجعايبي، الشيخ عبدالعزيز الثعالبي، في جريدة التونسي، لولا أنه كان يطيل في تعاليقه حتى يخرج بها عن الحدّ المألوف للسانحة عند الصحفيين وإن كان يزينها بما عنده من جمال التعبير ووضوحه وحسن اختيار الألفاظ والمزج بين الوصف والتعليق،

حتى ينتهي إلى غرضه بانتهاء سرد أطوار الحادث الذي يعلق عليه ". ولأن "الفوائد الجمة جمة بهذه المادة المهمة، تتجاذبها العبارة والإشارة، والجد والهزل واللطف والعنف وهي سارية في ثنايا مبحثنا، نرى من التكرار إيراد أمثلة هاهنا.

ث-الردود

يمكن أن يكون التحليل والنقد الصحفيان ردًّا غير مباشر، على بعض الأفكار والتوجهات والفئات. ولذلك تكون الردود بهذا المعنى مندغمة في شتى المواد الصحفية.

وما نجده من الردود صريحاً، في "الفوائد الجمة" سبعة تقريبا، وهي على

التوالي

1 - ابن عاشور: الحركة الأدبية والفكرية م. س. صص 122 - 123

271