الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

ارد على بعض "المارقين". ويذكر الجادوي أنّه قرأ في جريدة Le Temps الفرنسية فضلاً لـ"كاتب تونسي متستر اعتاد نشر آرائه أحيانًا فيها. وقد جاء فيه ما معناه: إن المسلمين التونسيين ينقسمون إلى فريقين، فريق متشيّع للكنيسة الإسلامية (متعصب) ومنه الصحافة العربية وهو بؤرة التقهقر والجمود. وفريق الأحرار، وهم القائمون بحرية الإصلاح العقلي، والمؤسسون للجمعيات النافعة والمشاريع المفيدة إلخ … ". وبعد مقارنته بين الأمة الإسلامية وبين المسيحيّة، يستخلص الجادوي أنّ كاتب المقال ذووجهين، وجه يظهر به للمسلمين أنه من المتدينين المحافظين، ووجه يظهر به للأوروبيين أنه من الأحرار المفكرين. وهو بذلك أن يجمع بين النقيضين ويحتوي على قلوب الأمتين، ولكن بطريقة الخثل والجمود والاستغفال.

يريد

وينصحه بأن يعدل في كتاباته عن غمز المسلمين، ولمز الإسلام بالمطاعن التي يعرف فسادها حتى بسطاء المستشرقين فضلا عن المحققين من المسلمين. كما يوجهه إلى عدد من المواضيع التي يراها الشيخ جديرة بالدراسة والانتقاد

،

رد على محاضر فرنسي. حيث يُورد الشيخ أن مستشرقا فرنسيا خطب بنادي قدماء الصادقية بدعوة من مجلس إدارتها، فكان خطابه خَطبًا في البلاد، إذ نعى فيه اللغة العربية وحرج صدرها عن إيواء مدنية العصر وعلومه ومستحدثاته ومستجداته نادِيًا إلى الإعراض عنها، وموجبا صرف الهمم عن الاشتغال بها إلى تعليم اللغة الفرنسيّة لغة المدنية والعلم والإبداع". له ويعبر الجادوي عن استنكاره لتأييد النشء الجديد للخطيب "بإقرارهم على غباوته إذ كانوا هم معه في صعيد الجهل بها على السواء، وإن انفردوا بالجرم الجسيم وتوجه إليهم قائلا: "لتعلموا أيتها العصابة المفتونة الجاهلة. فوذِمّة العربية، لقد أربيتم في الذنب على قابيل معلّم القتل لبني الإنسان. فإنه قتل أخاه وأنتم تقتلون أمكم وهو قد سنّ قتل الأفراد وأنتم

1 - م. صص 122 - 125

"

272