الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦أخرى متعددة ة نجدها في الكتاب الذي انتقى فيه مجموعة من خيار مقالات صحفه التي أصدرها .. فمن بين هذه المقالات ما يُشبه الحوار وضع له الجادوي عنوان: محادثة بين الوطني ودوكارنيار، ونشره في باب: في عالم الخيال، والمحادثة هذه ن نستبعد ان تكون هي الرواية نفسها التي أشار إليها النبأ السالف الذكر ن نظرا لقصرها، ولأنها لم تتناول موضوعات التاريخ والأدوار الخطيرة التي يشير إليها النبأ"
1
دلماس، الذي جعله الكاتب بطل رواية مطولة، نشر منها سبع متتاليات في جريدة "أبونواس".
حلقات
مشكلة
ورأى الجابري أن أهمية هذه الرواية لا تكمن في أسلوبها، وفي اعتبارها من أوليات القصة التونسيّة فحسب وإنما كذلك في معالجتها مشكلة هامة من المشاكل التي تأتي مع كل العصور، وتصحب كل تحوّل وتطوّر، وهي المؤسسات التعليمية، التي تُصدّر الثورات وتصنع الوعي، ومشكلة التلميذ والطالب، عندما يكشف التناقضات ويُفجرها.
كما عد الجابري "رواية "دلماس" النموذج التاريخي لميلاد "الرواية المقاومة"، و"القصة النضالية" التي عرف منها الأدب التونسي أنماطا أكثر نضجاً في فتراته الأخيرة. ويضيف: " .. هذه الرواية تصبح ذات مغزى عميق، حين ندرك أن كاتبها ينتمي في دراسته إلى المعاهد الزيتونية، ولكن حوادثها من المعهد الصادقي الذي كان من المعاقل الصلدة في مناهضة الاستعمار، وإنجاب القادة الثائرين. وهي أساسًا تعالج غضبة صادقيّة، يشنّها الطالب على مدير المدرسة، الماس أجرى الكاتب حوادثها من زاوية استبطانية، تقصى فيها ذلك الغور الآهل بالنوازع والأهواء حوادثها. فأبرز لنا تارة، دلماس غازيًا أمام نفس تزخر بالحقد والكراهية، ومرّة أخرى، نجده يلامس المشاكل على السطح، في تقريرية تصل حتى الإملال وإذا كان الكاتب لا يقصد، ولن نُقصده أن يزاوج بين أسلوبين: مباشر وخفي، فقد مس عمله الروائي عن عمد، شريانًا هاما من شرايين القصة الحديثة ألا وهو ما ندعوه بالحوار الذاتي أو المونولوج وما إليهما. أما الإشارات التي قصدت فضح نوايا
غير
1 - الجابري: م. س. صص 57 - 58
،
286