الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

عبقرية، وماض أزهر ومستقبل أبهر وصفاوة درة، وسكون في المجرة، ونصرة المظلومين والأخذ بيد المساكين المستضعفين وتعلق الرعية، وإجلال البرية إلخ .. لحدّ يعتقد السامع أن الممدوح لا يسعه إلا أخذ الخطيب المادح من ساعده وإلقائه في الجنة … ".

وبعد أن يورد الشيخ أمثلة من التزلّف المقذع، يعقب بقوله: " يرى مرشد الأمة من واجبه إرشاد هؤلاء وإنذارهم بالاستكبار عن عبادة البشر أولا، ثم أن يرحموا الحقيقة، ويراعوا القاعدة وحسبهم الاقتصار على اللازم في اللازم، ويثقوا بأن الذي قدّره الله سيكون، ولا يكون غيره أبدًا"

/ "في الأوسمة والنياشين""

يعتبر الجادوي "الوسام" و"النيشان بمعنى واحد، واشتقاقه يرجع إلى رفع الشان. ويُورد أن أصل اختراعه يرجع إلى بعض الملوك، كوسام "اللجيون دونور" لبونابرت ت (1821 الذي خصه بالجيش تنشيطا للقواد على الفتح، ووسام "المجيدي العثماني" للسلطان عبد المجيد.

ويصف الجادوي "النيشان" بـ"الجماد المحبوب"، الذي وإن كان عنوانا لرضاء الحكومة على حامله وهو شرف لها تكرم به من ترضى عنه، وتقلده لمن يعمل في مرضاتها في السر والعلانية "، فإنه كذلك يُعطى "للتنشيط على فعل يُترقب أو مشروع فيه ".

وهو لدغ منه لسياسة الحكومة في شراء الذمم، ومراودة الطماعين. ولذلك ختم الجادوي لطيفته بإرسال سهامه النافذة، فيقول: " أما اليوم وقد لحظ عليه أعني الرأي العام برودة عندما شاهد أسماء فردين أوثلاثة في سلسلة من أصابهم الوابل الأخير من النياشين .. ولا يبلغك عن العقلاء إلا أحاديث: ألم تسمع أن فلانًا أخذ وساما والجواب: عجبا فماذا صنع ياترى حتى يستحق هذا الإنعام العظيم؟ فيقول الآخر: لأنه وطني غيور .. فربما ناله لتنشيطه على الوطنية والأسرار الخفية والأعمال الزكية، واللف

1 - م. صص 583 - 584 / وراجع للإثراء بالتوصيف التاريخي: محمد ابن الخوجة: متى كان ظهور النياشين التونسية. المجلة الزيتونية مج 2 صص 27 - 30/صص 80 - 85

298