الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

عليها في عصره، وازدادت رسوخًا في عصرنا واكتفى بالمعنى اللغوي والقرآني".

بل نجده يصحح مفهوم "الاستعمار"، ويعتبره أمرا إلاهيا، بقوله:" المقصود من استعمار الشعوب القوية للضعيفة إنما هو محو أسباب الضعف عنها، والأخذ بيدها إلى مرتقى الأقوياء. ذلك ما كلّف الله به مَن رفعَهُم على بعض عباده درجات ولوكان المقصود تسليط القوي على الضعيف ليمتص قوته، وينهش جسمه ويزهو بالاستعلاء عليه لكان الكواسر من الوحوش أحق بمنصب الحكم وأجدر بالاستعمار "

فهل هذا يعني أن الجادوي يُقرّ بشرعية الاستعمار الفرنسي إذا اكتفى

بتمدين تونس وترقيتها؟؟

يقول، تحت عنوان: "واجهة جديدة في الاستعمار بالمملكة التونسية: " جاء معنى ما يُطلقون عليه اليوم لفظ: الاستعمار، الذي يقابل بوجهين، ويكيل بمكيالين من حيث تطبيقه ومعناه فإنه بالنظر إلى وضعه وتصريف فعله فلا يُفهم منه غير تصيير الخراب عمارا، والقاحل ثمارا، ثم ارتفاع الغبن، وامتداد الأمن، ونشر ألوية العرفان وإسعاد بني الإنسان، وغير ذلك هو داخل في مفهوم العمران ولوازمه. وأما إذا أردنا فهمه بصورة جاء بها التمدن الحديث، وحملنا جمال صورته على باطنها المخيف، فلا نجد له مدلولاً غير تحميل المستضعفين في الأرض والمغلوبين على أمرهم أحمالاً ومعاناة وبيلة ولا نعكس معك مفهوم قولهم: الاستعمار إلى الاستئثار، واستعمر الأرض بمعنى استأثر بها وأجلى أهلها عنها إلى حيث لا زرع ولا

مما

ضرع …

3،1

ثقيلة،

1 - أطفيش: تيسير التفسير ج 6 صص 427 - 428

2 - م. ص 184

3 - م. ص 749

312