الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

الحكومة بتوجيه القوة العامة إلى محلّ الحادثة في أسرع وقت على أننا لوفرضنا أن وطنيًّا أجرى عمليّة دومنيفال في كلب ضار لأحد المعمرين لقيل في جانبها .. إنها مقدمة ثورة فيجب إرسال الجيوش وتلافي الخطر. ولكن من فضل الله تعالى أن كانت الحجة معنا على الدوام، فبارك الله في الشعب التونسي وفي هدوه … إننا نعلق آمالاً على عدالة المحكمة الفرنسوية التي تولّت الأخذ بناصر الحق في هاته النازلة التي نؤمل أن تكون خاتمة المصائب من نوعها ونرجو أن لا يعتبر إسقاط المجني عليهم موجبا لترك سبيل المعتدي مقابل سبعة عشر ألف فرنك دفعها تفصيًا من عقاب القانون."

1"

وفعلا، أصدرت المحكمة الفرنسيّة في هذه القضية، حكما بسجن الجاني ثمانية أشهر مع تأجيل التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 20 ألف فرنك، فيعلق الجادوي متهكما ومحروقا: " هكذا تحكم الضمائر الممتلئة عدلاً "

إن مثل هذه الجرائم والجنايات يؤكد على أن الاستعمار الفرنسي كان يسعى إلى إبادة الشعب التونسي وتصفيته بكل الطرق حتى يُستبدل بالعنصر

الأجنبي. وقد حشد الثعالبي الأرقام والإحصائيات ليستدل على استهانة فرنسا بصحة التونسيين وبحياتهم، لا سيما المعوزين منهم، وليصوّر وضعية المواطن الأهلي "المحزنة". وتكلّم عن محدودية ميزانية مستشفى عزيزة عثمانة المسمّى بالمستشفى الصادقي، وهو الوحيد بالعاصمة التونسية وتزيد عليه ميزانية المستشفى الفرنسي بقرابة الستة أضعاف، ويعقب على ذلك بقوله: " إننا ندرك أنه يُراد الشرّ لأراضينا وأن دخول الإدارات العمومية محجر علينا. ولكن لا ندرك ما هو الضرر الذي يمكن أن يلحق مصلحة التعمير أوالسيطرة الفرنسية من الحرص على صيانة وجودنا؟ فهل تكون الغاية النهائية للحماية

هي

القضاء علينا؟ " 2

،

1 - م. صص 603 - 606

2 - الثعالبي: تونس الشهيدة صص 223 - 235

314