الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥وأطلق الطاهر الحدّاد صيحة فزع لحماية تونس وشعبها العربي المسلم من نتائج تلك الخطة الاستعمارية الخطرة، وأبعادها العنصرية، وروافدها المساعدة على نجاحها وتحقق أهدافها من ارتفاع نسب الوفيات بسبب سوء التغذية، والتربية الصحية المتردية، وبسبب حوادث الشغل والأوبئة، والخصاصة، وبسبب الاستشهاد في سبيل الوطن والدين.
،
،
وتحت عنوان: "إلى الملتقى يا مستشفى" يبُت الجادوي لوعته، بعد أن استصدر كاتب الدولة العام أمرًا عليا في فصل المستشفى الصادقي عن جمعية الأوقاف بإعطائه ذاتية مستقلة تحت إدارة كبير أطبائه وتخصيص ميزانية له. وهوما يعني تغيير صبغته الخيرية، وحرمان الفقراء من خدماته الصحية. يقول الشيخ: " … كل التغيّرات الحديثة قد جاءت لتكون قاضية على الآمال، وبرهانًا على قطع الرجاء، وأن الحالة لا تزداد إلا تعاسة، وقد تحققنا من الآن أنه لم يبق لنا صدر يحمل الضيم وقلب يصبر على الآلام .. نعم إننا لوحاسبنا أنفسنا على تفريطنا لما كنا الجانين، وإلا ما سبب تقاعسنا وتناعسنا وتنازلنا ونحن على شفا جرف الانقراض .. كم نسرد وكم تعدّد وكم مع أن مصائبنا التي حلت بنا أو على وشك الحلول لا يفيها حصر ولا
ننتقد
يكفيها تعداد ....
بالتجهيل
2،
تؤكد رسالة وجهتها "المرشد" إلى "جناب الوزير الخطير"، على أن تفشي داء الجهل بين الأمة مؤذن بذهابها ضحية التأخر، وغنيمة باردة للانحطاط، وشامة في جبين السقوط والانحلال، ومسكنا للفقر المتقع، ونُزلاً للفاقة والهوان. أما العلم فيه يعرف الإنسان ما له وما عليه، وتسمو المدارك، وتذلل صعوبات الاسترزاق، ونأمن من أهوال المخمصة والبؤس، وهو الوسيلة الوحيدة والضالة المنشودة لصد هجمات نوائب الدهر، وطوارق الحدثان المدهشة. بدونه لا تألف الطباع النظام، ولا تركن النفوس للمدنية ومجاراة الأمم الحيّة، ولا تذهب خزعبلات الدجالين أدراج الرياح. فهو الذي يصقل
1 - بوعجيلة: ثورة النخبة الإصلاحية التونسيّة ص 167 2 - م. ص 179
315