الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣١٧أصبحت البلاد كأنها ليست بها فرنسا عظيمة الشان ولا خفقت في أرجائها مثلثة الألوان".
وفي سياق تعليقها على مطالب "وفد الأربعين" الذي واجه المقيم الفرنسي لأول مرة عند حلوله بتونس بعد مقابلته الوفد الثاني بباريس وعرض المسألة التونسية عليه، تؤكد "مرشد" "الأمة" أن إدارة المعارف المشرفة على سياسة التعليم لا يُطْمَع منها بالعرفان فلا حقوق، ولا هندسة، ولا نبوغ في الكيميائيات، ولا تضلّع في الطبيعيات ولا تعليم أوليا منتشرا بين العموم، حتى أن المدرسة الصادقية التي هي خاصة وتصلح أن تكون كلية بأوقافها الشاسعة وإيراداتها الواسعة قد جذبتها تلك السياسة الماكرة، فأصبح البون بعيدا بين مستوى تلامذتها حاضرًا وبين مستوى نظرائهم عند تأسيسها. إضافة إلى العراقيل الإدارية التي توضع في طريق فتح المدارس 2.
الأمة
ونُورد فيما يلي أهم ما يخص حالة التعليم المتردية، مما ورد في تقرير وفد
الثاني:
الإدارة الفرنسية تغلق أبواب التعليم في وجوه التونسيين
الحكومة تتذرّع في مواجهة مطلب إجبارية التعليم، ومطلب قبول صغار الأهالي الذين يقدّمهم أولياؤهم للتعلّم بانعدام المدارس الكافية لاستيعاب الراغبين في التعلم، وبعجزها المالي عن بناء مدارس جديدة
مماطلة الحكومة في إقامة معاهد التعليم الأهلي
تحويل أوقاف المدرسة الصادقية التي وضعت لإعانة التونسيين القادرين على مزاولة العلوم في المعاهد الثانوية أو العليا، إلى أشغال لا تهم إلا الجالية
الفرنسية
وقف الصادقية شرطه أن تكون مدرسة ثانويّة، ولكنها أصبحت مدرسة ابتدائية عُليا معدّة لتكوين أعوان مساعدين للإدارات العمومية
- 1
-م. صص 47 - 48
2 - م. صص 390 - 391
317