الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

"كيف يتلفظون بتلك الأقوال، وهُم على يقين من أنها مغالطة، يُلبسون بها على أهل الحل والنفوذ بألفاظ يستعملونها لغرضهم السافل، كالدفاع عن النفوذ الفرنساوي، وعن مس أرجحيّته وتفوّقه والإخلال بناموس العدالة والإنصاف؟ ..

،

تجميد المنحة العائلية رغم ارتفاع الأسعار، وسقوط قيمة الفرنك. حيث قرر المجلس الأهلي أن لا وجه للموافقة على الزيادة في المنحة، والسبب: " لا نسبة بين متوظفي فرنسا وتونس، لا من حيث العمل، ولا من حيث العدد، ولا من حيث ارتفاع المعاش. وإنه لعار على الحكومة أن تطلب الزيادة بصورة فجئية لهم وهي تعلم أن مائة وثلاثين مليونا من الميزان يتقاضاها الموظفون، وأن عددهم قد ضاقت به رحاب دواوين المملكة التونسية الصغيرة إذ بلغ إلى عشرة آلاف وذلك بعد الثلث الاستعماري، وبعد العلم بأن كثيرا من العائلات الفرنسويّة مستخدمون برجالهم ونسائهم وبناتهم … ". ويشير الجادوي إلى أنّ انتداب تونسيّين في الإدارات الحكومية، لم يصنهم عن آلام الاحتياج، وشظف العيش، لأن جراياتهم الطفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع، بل ربما كانت مجلبة لفساد السجايا ووخامة المستقبل"، ودفعتهم إلى الاختلاس، والرشوة، والتحيل.

ويضيف، متعرضًا لأدق الجزئيات، ومشخّصاً الحالة الاجتماعية الحرجة بالطريقة التي سلكها فيما بعد الحداد في "امرأتنا في الشريعة والمجتمع": " فالعيان والعادة يمنعان قيام المائة فرنك أونحوها بعائلة ربما تربو على العشرة ولو بالاقتصار على سد الرمق الذي هو دون قوام البنية، مع ما تستدعيه الأسفار والتنقلات من بلد إلى آخر فلا لوم على من يحلف أنه مدين للمرابي حرفة، أو ينفق من ماله الخاص، أورقى فوق السماك الأعزل في باب النهب والارتشاء. على أننا ما سمعنا أنه وقع تشكيل لجنة تنظر في ترقية مرتباتهم مثل مواطنيهم أرباب المرتبات العالية بسبب رفع أسعار ماكلهم وملابسهم

1 - م. صص 376 - 380 2 - م. صص 711 - 713

324