الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣ضروريًا، لإعادة استكشاف الهوية العربية السلامية المميّزة لـ"الأمة القطرية"، والتي تم تهميشها في ظلّ هيمنة الاستعمار غير أن الصراعات بين "القطرية" فيما بعد الاستقلال، وخاصة بين بعض الزعماء المغاربيين والرئيس عبد الناصر (ت 1390 هـ / 1970)، أدّت إلى التأثير على أصول مفهوم "الأمة القطرية، ليصبح إطارا مفهوميًّا للانعزال ليس عن الانتماء العربي الإسلامي في المطلق، ولكن عن القيادات القومية في المشرق العربي.
وقد تواصل استعمال هذا الاصطلاح إلى ما بعد الاستقلال، فورد في فاتحة نص إعلان الجمهورية:" نحن نوّاب الأمة التونسية، أعضاء المجلس
التأسيسي .. "، وسُمّي مجلس النواب من 1959 إلى 1981 بـ"مجلس الأمة". كما استعمل الزعيم بورقيبة هذا الاسم في خطاباته الأولى 2، عُدَّ "محرّر
أمة".
ولعل الذين عدوا تعبيرة "الأمة" التونسيّة" مشروعًا بورقيبيًّا، كانت له آثار سيئة في الشخصية التونسية، وتمّ به عزل التونسي حتى لا يؤثر ولا يتأثر، ودلّ على علمانيّته وعدائه للعروبة والإسلام، حسب رأيهم، لم يطلعوا على تاريخ هذه التعبيرة الوطنية في الصميم، والمميزة حقا، والدالة عن العبقرية التونسيّة، والصائنة الخصوصيات الوطنية. أو لعلهم أرادوا، وهو ما نراه صائبا أن بورقيبة سعى إلى جعل مفهوم "الأمة التونسية" ثمرة دولة الاستقلال، ورفده برؤية أعلام من المثقفة، ذات المنزع العروبي الإسلامي الحداثي المتفتح، والتي شاركت في
وتركت بصماتها
الحكم البورقيبي، مزالي (ت 1431 هـ /2010)، والبشير بن سلامة ..
الثقافية،
مثل
النخبة
محمد
1 - الطاهر الأسود: في العلاقة بين القوميين والإسلاميين عربيا ومغاربيا. على الموقع:
http://wwwarabphilosophers.com
2 - راجع مثلا: لطفي حجي: بورقيبة والإسلام صص 141 - 142 / صحر 257 - 262
333