الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤فهؤلاء كانوا يعتقدون أن من مسؤولية النخبة التونسية، بناء "الدولة
المفعّلة لمفهوم "الأمة" الذي يقترب
الأمة"، باعتبار أن دولة الاستقلال هي كثيرا من مفهوم "الدولة" الأمة" الذي عرفته أوروبا في ق 19.
وفي هذا الإطار كان بورقيبة حريصًا على إضفاء الصفة القطرية لـ"القومية التونسية"، بما يعني ذلك إعادة تشكيل ل"الهوية التونسية"، واستبعادا لهيمنة الانتماء العربي الإسلامي على مكوناتها. وقد سعت هذه النخبة أن تؤصل هذا المشروع نظريًا، وتقوم بتعبئة وطنية لجيل الاستقلال، والأجيال الجديدة من بعده، فكان النظام التربوي سائرا في ترسيخ مقومات "الأمة"، وغرس العقيدة الوطنية في نفوس الناشئة حتى يؤمنوا بأنهم ينتمون إلى وطن له خصائصه الحضارية.
وكان مزالي يرى أنّ مشروع "الوحدة القوميّة" يقتضي من التونسيين الإيمان بأنهم "أمة" قبل كل شيء، ومعرفة مقوّمات تلك، ثم العمل على تغذية هذه المقومات، وجعل الأجيال الصاعدة تتعرّف إليها، وتتغذى منها، وتعتز بها، ثم تعمل بدورها على إشاعتها وتنميتها، وتبليغ الأمانة إلى الأجيال التي تأتي بعدها.
كما يرى أنّ لـ "الأمّة التونسيّة" تاريخاً مجيدا، والشعب التونسي ظل صامدًا حيًّا، رغم تعاقب الغزاة، وشراسة الطامعين، ولم يدب في الغير، بل هضم ما استساغته روحه الحضاريّة، وأخذ وأعطى. فخصائص "الأمة التونسية" ترتكز على "القاعدة الروحيّة ذات المنبع الشرقي"، وعلى "جدلية مع حضارات وشعوب البحر المتوسط عبر القرون، في السلم والحرب".
العلاقة
كما أن تونس، حسب محمد مزالي، " ليست مجرد فرع من أصل، إنها وطن، متميّز له كيانه المعروف، وحيّزه الجغرافي المضبوط، ودينها الإسلام معتقدًا، وحضارة وتراثا وسلوكًا ونظام حياة ونظرة إلى الوجود، ولغتها
،
العربية، الركن الركين للشخصية الوطنية والعنصر المتين للذاتية القومية
(
1 "
1 - منصر: م. س.
مراد مهني: الثقافة السياسية وتطوّر المؤسسة البرلمانية على الموقع الإلكتروني: manifest.univ-ouargla.dz
334