الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٤2
وقتها: "وقد تناقصت هذه النسب اليوم، وبقي استعمال الشلحة كلغة عائلية في تخاطبهم، أما اللسان الرسمي فباللغة العربية، على أن المتمذهبين بالمذهب المالكي وهم نصف سكان أويزيدون فليس فيهم من يحسن البربرية إلا نحو بالمائة فقط. وعلمتُ من الأوساط المثقفة بجربة أن اللغة البربرية الأصيلة في الجزيرة تتلاشى وتضمحل يوما بعد يوم، تبعا لتلاشي المذاهب الدينية وازدهار العمران وكثرة انتقال السكان خارج الجزيرة للتجارة والتعليم، حتى أن الجيل الجديد قد تناسى تماما هذه اللغة كما تناسى النعرات المذهبية، ولا يبعد أن تختفي هذه اللغة تماما من جربة مع ظهور الجيل القادم". وتفيد بعض المعطيات أن الجزيرة لم تعرب بصورة تامة إلا خلال القرن العشرين بعد أن شهدت موجات متتالية من هجرة الأعراب الوافدين من المجال القاري القريب خلال القرون الأخيرة. فقد وجدت الدولة الحسينية في هؤلاء الأعراب خير سند لبسط سلطتها على الجزيرة ومواجهة أطماع أتراك طرابلس ولذلك شجّعتهم على الاستقرار بها ويضاف إلى ذلك أنه ومنذ أواخر القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين تنامت موجة هجرة من داخل الجزيرة إلى وسط البلاد التونسية وشمالها حيث احتكر الجربيون تجارة التفصيل سرعان ما أعقبتها هجرة معاكسة من الأعراب الوافدين من الجنوب الشرقي الذين كانوا في بداية الأمر يقضون أشهرا من السنة بالجزيرة للقيام ببعض الأعمال الفلاحية الموسمية ثم ما لبثوا أن استقروا بها بصورة نهائية. أما اليهود فقد أفرد لهم المؤلف عنصرًا أخيرًا في حديثه عن سكان جربة، في إيجاز لافت، ومرور سريع 2، على عادة الإخباريين المحليين بجربة في العصر الحديث، الذين اكتفوا بإشارات وأخبار قليلة تخص اليهود، مما يدل على أن هذه الأقلية لم يكن لها الوزن السياسي الكافي، مما جعل الإباضية لا تأخذ أخبارها بعين الاعتبار، ولا تدرجها كطرف الأخبار "المركز".
•
1 المرزوقي: التمهيد لـ "مؤنس الأحبة في أخبار جربة"، صص 38 - 39. 2 م. ص 60 / وراجع للإثراء: سامي برنر: اليهود العرب عالم تم محوه المغرب العربي
الموقع الإلكتروني:
www.samberner.com :
3 المريمي: إباضية جزيرة جربة في العصر الحديث، ص 292.
34