الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠لنعوته العالية، وفصاحته السحبانية، وصبره على الشدائد، بل كان أيضا للمسألة التونسية التي تزعم أمرها حتى التفت حوله القلوب، وأجلته إجلالها للدستور سيما وأن خروجه كان مرتديًا ثوب البراءة مما أضمر له، وأن في ضمن ذلك، التطهير، وإزالة لتلك المضمرات السيئة التي كانت تلصق بالأمة وبزعمائها من محبي الاستئثار، وتضاف إلى مسألتها الوطنية المقدسة:
و الثعالبي عند الجادوي هومن هو في علمه، وذكائه، وفراسته وإخلاصه "، وهو أحد " دعاة الأمة ورجال نهضتها "، و" طاهر الذمة نقي "2، مقدس".
ويرد صاحب "مرشد الأمة" عن جماعة "الحزب الإصلاحي" المنشقين، والذين قالوا إن كتاب "تونس الشهيدة": "هُوَةٌ ستُقبر فيها المسألة التونسية "، بأنه فخر لمنشئه ويُكسبه اعتبارًا، زائدا إن كان به حقائق وإن هو مبالغ فيه أوغير الصواب، فيبقى في زوايا الإهمال ولا يُعمل به ".
"
،
وقد اعتبر الجادوي تأسيس الثعالبي الحزب الحر الدستوري "أجمل عمل قام به في ذلك العهد، وألقت إليه الأمة التونسية مقاليد مسألتها الوطنية عن روية واستبصار، وكان مسلكه فيه وسياسته "مشتهرين معلومين، والأمة مجتمعة على تقديرهما، ومعرضة عن سخافات منازعيه ".
4"
1
ويلفت النظر إلى أنّ نُخَبًا من "الصادقين الصادقيين" كان لهم الفضل بتأييد الزعيم في أوّل الأمر، وهبطوا معه إلى العمل الشعبي". وكان منهم علي باش حانبه (ت 1336 هـ / 1918) صاحب جريدة " Le Tunisien"، من وهي "الصحف الوطنية الصادقة بالنظر إلى مديرها الفاضل "، ويصفه بقوله:"
،
الحق حق وإن ضلّت مسالكه لا بد أن يتجلّى بعدما انكتما
الديوان ص 48 1 - م. ص 7 / صص 511 - 514 2 - م. ص 491
3 - م. ص 488
700. p-4
- 5
ص 491 - م.
340