الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الذي لا يغفل التاريخ تدوين عمله، ولا ينسى الشعب التونسي أياديه الغراء

ما توالت العصور، وتذكر نفيه الإداري من المملكة، هو ومن معه إثر اعتصاب الترنفاي الواقع س 1330 (1912) ضدّ جور الشركة ودوسها لحقوق الوطنيين، ذلك الإضراب الذي كان أوّليًّا في بابه، حتى اشتد وقعه على الإدارة لحد الجنون، حيث دام، شهرين تقريباً كانت عربات الشركة طالعة مع أسلاكها تنعى الفراغ من الإضراب ولولا تداخل الكتابة العامة باتخاذ طرق الإجبار مع متوظفيها والإرهاب لغيرهم، والتوسط بمن لا خلاق لهم، لرضخت الشركة لإعطاء ما هو واجب عليها من حقوق الوطنيين المهضومة .. "

نازلة

1"

والجدير بالذكر، هاهنا أن المقيم العامّ قرّر في 1912/ 03/13 (1330 هـ) إيقاف سبعة عناصر ونفي أربعة منهم وهم: علي باش حانبه، عبد العزيز الثعالبي، محمد النعمان، حسن القلاتي. كما وقع تعطيل جريدة Le Tunisien . ولكن المقاطعة تواصلت عدة أسابيع أخرى. وقد حاولت فرنسا تهدئة الأوضاع، فاتخذت جملة من الإجراءات لتحسين وضع الأهالي، وامتصاص غضبهم ومن بينها إلغاء المجبى، وتقديم جملة من الترضيات لصالح العملة التونسيين بشركة الترامواي كما أنها قررت بعد أشهر قليلة من ضرب قيادة الحركة، العفو عن عن القياديين المسجونين الثلاثة، والسماح للمنفيين الأربعة بالعودة من الخارج. فتم ذلك بالنسبة إلى الجميع، باستثناء علي باش حانبه الذي رفض العودة، وبقي يقيم في اسطنبول، يساند كل نشاط مناهض للهيمنة الفرنسية، ويساهم فيه عن بعد، رغم شدة الرقابة التي فرضتها الحماية وظروف الحرب، إلى أن توفي هناك. وقبل وفاته بقليل، وفي رسالة إلى أحد أصدقائه بتونس كتب باش حانبه من اسطنبول يقول: "قررت أن أقطع نهائيا كل صلة بتونس، إذ أن من الأشجار ما يمكن كسره، ولكن يستحيل إحناؤه فاعذروني إن أنا كنت به شبيها

،

2،1

1 - م. صص 7 - 8

2 - توفيق العيادي: حركة الشباب التونسي م. س. ص 81

341