الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

ولئن أجمل الجادوي علاقة باش حانبة بالثعالبي، فإنّ تفاصيلها جديرة بالاهتمام، إذ يبرز فيها التناغم بين ثقافتي الزيتونة والصادقية تمازجتا واتحدتا في الفكرة الوطنية والروح النضاليّة. فباش حانبة "من المناصرين للروح العصرية بتفتحه على الثقافة الغربية، مع بقاء جذوره موصولة بالحضارة الإسلامية "، وكان وكيل أحباس "جمعية قدماء الصادقية" المؤسسة س 1323 هـ / 1905، ولكنّه المسير الفعلي لها، والمشرف على معظم أنشطتها، وخاصة منها الثقافية كتنظيم المحاضرات فكانت هذه الجمعية مثلها مثل الجمعية الخلدونية، بمثابة "الجامعة الشعبية" الداعية إلى الأخذ بالأفكار العصرية والنفس التحديثي وازدادت فكرة "الجامعة الإسلامية" تمكنا في برنامجه، بعد تيقنه من فشل سياسة المشاركة التي نادى بها مع المستعمر وبدأ يعمل على نشر آرائه الوطنيّة في صفوف الطبقات الشعبية، بعد أن أحرز نجاحًا كبيرًا في تبليغ مشاغل التونسيين إلى الرأي العام الفرنسي الحرّ من خلال جريدة " Le Tunisien". وفي ذلك يقول: " فتجمعنا (يعني حركة الشباب التونسي من مصلحته التامة ألا يحيد بإرادة منه عن عامة الشعب بموقف صارم قد يؤدي إلى قطع الصلات مع القاعدة الشعبية وإرجاع رسالتنا

عقيمة" 3

2

وكانت جريدة " Le Tunisien لسان حال "حركة الشباب التونسي"، وقد صدر عددها الأوّل في 1907/ 02/07 (1325 هـ)، وهي صحيفة ناطقة

1 - وصفه به أندري جوليان. راجع: الزعيم الثعالبي وتجديد الفكر الديني صص 152 -

153

2 - حيث يقول مثلا في رسالة مفتوحة إلى G.Alapetite في أوّل عدد لجريدته Le Tunisien : " .. نحن نقول بأننا أصدقاء صرحاء ومخلصون لفرنسا فيجيبنا بعض الفرنسيين: إنكم تكونون حزبا وطنيًا جديدًا، فأنتم بالتالي مناهضون لفرنسا. إذا كان هذا هو مفهوم الوطنيين، فنحن لسنا كذلك … ولكن إذا كان المقصود بالوطنيين أولئك الرجال الذين يطمحون إلى الترقية المعنوي والفمكرية لمواطنيهم. ويبحثون عن تحسين وضعيتهم المادية ويرفضون التعصب والظلم فنحن بلا شك وطنيون، نقول ذلك عاليا ونتشرف به … ". توفيق العيادي: حركة الشباب التونسي م. س. صص 66 - 74 3 - حمودة السعفي: العلاقة بين علي باش جانبة وعبد العزيز الثعالبي، ضمن: الثعالبي وتجديد الفكر الديني م. س. صص 154 - 155 م. س.

342