الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩ناكر للجميل
مموه
ولئن شهدنا هذا التركيز في "الفوائد الجمة" على حزب قلاتي ونعمان، فإن هناك انشقاقين آخرين في الحزب القديم، وهُما "الحزب المستقل" الذي تزعمه فرحات بن عياد س 1340 هـ / 1922، وكان سائرا في إطار الحماية، ولا يعارض انحرافاتها، وشارك في إصلاحاتها المتماشية مع روح الحماية. وكذلك جماعة "العمل التونسي" التي ترأسها الحبيب بورقيبة س 1353 هـ/1934، وأسس لها في مارس من السنة نفسها حزب "الديوان السياسي"، واعتبره أصحابه امتدادًا للحزب الدستوري"، في حين رآه بعض الدارسين مخالفا له في جميع برامجه، وبرنامجه هو برنامج الحزب الإصلاحي"، فحافظ بذلك الحماية، وصارع سلطتها في تونس المنحرفة عن نصوص المعاهدات الفرنسية التونسية، وطالب بالتعاون مع الفرنسيين، واتبع برنامجا سياسيا يهدف إلى استقلال تونس استقلالاً ذاتيا تكون بمقتضاه مرتبطة بفرنسا في إطار اتحاد متوسطي للمستعمرات تحت لواء فرنسا الكبرى، واعتمد على سياسة المراحل الموصلة إلى الاستقلال الذاتي والمحافظة على حقوق الفرنسيين المكتسبة في تونس، والاعتراف بالحماية كواقع تاريخي، ومشاركتها في
على روح
السلطة 2
وقد اعتُبرت "جمعية عموم العملة التونسيين" المتأسسة س 1342 هـ/1924 وجها نقابيًّا للحزب الحرّ، ولم تكن منشقة، واستقطبت عناصر عديدة من الحزب 3 ومنهم أحمد توفيق المدني، وعبد الرحمان اليعلاوي، والطاهر الحداد الذي يقول: "أعلن (أي الحزب بالشكوى من سوء النظام الحاضر، وطلب من الحكومة الفرنسية تغيير شكل حكومة البلاد التونسية طبق برنامج سطر فيه مطالبه التسعة المعروفة، وعرضها على رجال فرنسا بواسطة وفود تكررت مرات لإفهامهم حقيقة الحالة الموجودة بالبلاد التونسية، طبق
1 - م. صص 459 - 464 صص 484 - 489
2 - يوسف مناصرية: الصراع الإيديولوجي م. س. صص 8 - 9
3 - مناصرية: الصراع الإيديولوجي ص 8
359