الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠برنامج سطر فيها مطالبه التسعة المعروفة، وعرضها على رجال فرنسا، بواسطة وفود تكررت مرات الإفهامهم حقيقة الحالة الموجودة بالبلاد التونسيّة وأحقية المطالب التي قدّمت لهم حتى يعطوها عن رضى منهم. وليس قصدنا ن نتتبع هذه الحركة السياسية بالتفصيل، وإنما ذكرناها بهذا الإجمال من جهة أنها كانت أوّل دور انتقل إليه الشعب بعد سكونه ونومه الطويل. ففي هذه الأثناء بدأ الشعب يشعر أن الحركة السياسية وحدها لا تكفي لإفهام الحكومة ما يطلب الشعب منها، بل يلزم أن تنضاف إليها نهضة العلم والاقتصاد وتأسيس المؤسسات لذلك بصدق وعزيمة. وتلك هي القوة التي تفهمها الدول الوصيّة اليوم على الشعوب المستضعفة. ولقد أخذ هذا الاستعداد ينموكل يوم في البلاد، وصار حديثًا منتشرا بين الجماعات إلى سنة 1924، فجاء غرتها السيد محمد
علي .. "
1"
ولكن لا يمكن أن نسهوعن نقد الزعيم النقابي محمد على الحامي (ت 1346 هـ / 1928) الطريقة عمل اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري القديم، إذ يقول الحداد: " .. ولطالما كان أي الحامي يتأثر ويلوم كثيرا المفكرين ومَن وضعوا أنفسهم في مركز قيادة الأمة، كيف لا يجتمعون بالناس إذا كانوا في نادٍ خاص بأسلوب خاص على منبر خطابة، وهو قدر لا يكفي للتعارف الحقيقي بينهم وبين الأمة. بل ربما جعلها تشعر بتفوقهم عليها واستحقاقهم للحياة أكثر منها، فتنكسر نفسها أمامهم. وهذا ما يجعلها بعيدة عن إدراك معنى الحرّيّة الحقيقية التي يجتهدون هُم في شرح معناها."2.
20
وهذا ما اعتبره أحمد خالد سببًا في نقمة قادة الحزب على حركة محمد
،
علي وعلى رجالها ومن بينهم الطاهر الحداد. ويضيف خالد في موضع آخر: " ويبدو أن الدستوريين القدامى ساندوا الحركة العمالية التونسية في بدايتها خشية أن لا تفلت من أيديهم مقاليد الزعامة الوطنية بظهور نضال ثوري جماهيري أجدى من عملهم الحزبي المحتشم القائم على الدعوة لسياسة المشاركة، حسب تعبير محيي الدين القليبي عضو اللجنة التنفيذية للحزب
1 - الحداد: العمّال التونسيون وظهور الحركة النقابية صص 44 - 45
2 - الحداد: م. س. صص 165 - 166
360