الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢وبصدور الدستور التونسي في -15 - 10 - 1277 هـ /16 - 04 - 1860 خصصت "الرائد" في عاميها الثاني والثالث أهم صفحاتها لنقل أخبار المجالس بعرض القضايا الجنائية والأحكام الصادرة في النوازل العارضة في محاكم تونس ومدن الإيالة وهوما يعكس رغبة السلطة في إنجاح معركة المجالس، كما يؤكد مدى نفوذ الفئة الإصلاحية مثل خير الدين والجنرال حسين وابن أبي الضياف داخل الدولة رغم سلبية السكان. وبحكم كون الرائد جريدة رسمية موجهة إلى نخبة المجتمع، لم تعكس كل مواقف الفئات الاجتماعية من
الدستور.
ولم يثن التراجع عن الالتزام بالدستور جريدة "الرائد" عن اتجاهها الفكري الإصلاحي الدستوري، فاستمرت في نهجها التنويري المستقى من الفكر الأوروبي، ولم يضعف إيمانها بالدستور، واكتفت لصفتها الرسمية، بمعارضة سياسة الباي ودعم الاتجاه الإصلاحي، بطرق غير مباشرة. كما طُرحت مسألة الدستور على صفحات الرائد التونسي" في عهد خير الدين بمناسبة صدور الدستور العثماني وتأسيس البرلمان على يد المصلح التركي مدحت باشارت 1301 ه/1884) '
أما جريدة أحمد فارس الشدياق (ت 1304 هـ / 1887) "الجوائب" المؤسسة اسطمبول س 1277 هـ/1861، فقد شدّدت النكير على الصادق بايت 1299 هـ / 1882) لنزعته الاستبدادية وإجهاضه التجربة الدستورية، انقياداً لشهواته السلطوية، ورضوخًا للضغط الفرنسي المسلّح.
ولم تفتر "الجوائب" عن الدعوة إلى الحياة الدستورية، ومنح الحريات، والفصل بين السلطات واستقلالية القضاء، والاحتكام إلى المجالس، والتشهير بأعمال القمع والتنكيل بالثوريين والمعارضين
2
لقد اعتبر الجادوي أن مقابلة وفد الأمة للأمير محمد الناصر باي (ت 1340 هـ/1922) لتبليغه عريضة طلب إعلان الدستور من قِبله، "يوما
1 - عمايرية: الصحافة وتجديد الثقافة 2 - عمايرية: م. س. صص 177 - 184
م. س. صص 305 - 321
362