الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨الاعتداء، وإنصاف الضعيف من القوي، إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة الموجبة للعمران، وسعادة بني الإنسان".
أما "الشورى" فقد اعتبرها "آية العمران"، واستدل على ذلك بانتصارات اليابان "الديمقراطية" على روسيا "الاستبدادية"، وتجارب أمريكا التي "كفرت بتسليم أزمة الأمور لرجل واحد، حتى يقبض عليها بيد من حديد، على أنهم أرقى عباد الله آراء، ودراية بما يكفل راحة الحياة من طوارق النوائب و شدائد المصائب والرزايا ونكبات الكوارث المميتة "، وانقلترا التي "لا يستطيع حاكمها أن يدبر مؤامرة نفع أوضرّ دون موافقة البرلمان (مجلس العموم)، وإيطاليا والنمسا، وغيرها من الدول الأوروبية التي نسج حكامها على منوال من تقدمهم في الديمقراطية ضد الاستبداد والتقييد"
2
يقول الجادوي: "سل القرون المظلمة وقدماء المصريين والاشوريين والكلدانيين والأكاسرة والأثينيين واليونان والفينيقيين، والرومان، وممالك القرون المتأخرة الإسلامية المتقهقرة، بل والممالك الأوروبية حتى الآن، سواء كانت ممالك مستبدة، أولم يأخذ منها من الشورى والجمهورية إلا الاسم، يُنبئك جميع ما تقدّم أن الغالب الأغلب في تلك الدول أن تكون مستبدة لفرد منزل منها منزلة المالك المطلق من ملكه الخالص، وما بقي أغلبه قد نال من الشورى الاسم لا الرسم، إذ ماهو في الحقيقة إلا استبداد تعاظم وتعدى من فرد إلى أفراد وفوضى سائدة بقوتها على الحق"3
و "الشورى"، عنده من "الشرائط الأوّليّة والضروريات الأكيدة، بها يحفظ الكيان البشري، وعلى وجوبها أجمع علماء البسيطة".
،
وإلى جانب استدلاله بنصوص من القرآن والسنّة والشعر، في الحث على "الشورى" 5، "، بين الجادوي أن توق التونسي إليها مردّه أنها من كليات دينه
1 - م. ص 402 2 - م. صص 51 - 54
3 - م. ص 294
4 - م.
ص 52
5 - م. ص 292
368