الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٧وقد أشاد أحمد عبد السلام (ت 1428 هـ / 2007)، في استغراب، بأن أقرب المؤرخين التونسيين إلى المواقف العصرية المتفتحة هو ابن أبي الضياف (ت 1291 هـ/1874)، مع أنه أكثرهم تأثراً بالتكوين الديني. إذ أنه ذكر في مواضع مختلفة من "الإتحاف" أنّ اليهود من "أبناء البلاد"، واقترح في إحدى جلسات "المجلس الأكبر" الذي أُنشئ بمقتضى عهد الأمان أن يكونوا ممثلين في ذلك المجلس. وتأكيدًا على الإسهام الثقافي لليهود في تونس في القرنين 19 و 20، نقرأ
في كتاب "الجريدة أو الصحافة عند المسلمين"، ما يلي:
/ "وتونس فريدة في بابها بين البلدان الإسلامية، إذ تصدر فيها صحيفتان يهوديتان، عربيّتان تُطبعان بالأحرف العبرية، إحداهما: البستان، والأخرى المحير، وكلتاهما بلغة هي خليط من الفصحى والعامية" ا 73 صحيفة يهودية عربية باللغة العبرية، ولكنها كانت تكتب بحروف عبرية، وكان أقدمها المباشر التي ظهرت سنة 1884–1885. وقد ازدهرت هذه الصحافة اليهودية حتى الحرب العالمية الأولى
2"
ولئن أومأ المريمي إلى أن يهود جربة يتشابهون تماما مع إباضيتها، في أنهم بقوا منذ عدة قرون وإلى اليوم منغلقين على أنفسهم، تحت سيطرة الأحبار وفقهاء الدين، فإنه لم يبحث في المشترك بينهم، عدا الدين الفارق، مما كان دافعا إلى هذا السلوك. ولعلنا نشير، هاهنا، إلى أن نظرة الآخر، وهوالمخالف في الدين مع الأوّل، والمخالف في المذهب مع الفريق الثاني هي التي دفعت الاثنين إلى الانطواء والتحفظ وتجنب الجدل الدافع إلى الوصم والتنابز.
1
كما رصد سالم بن يعقوب في تاريخه:
عبد السلام: المؤرخون التونسيون في القرون 17 و 18 و 19 م صص 544 - 545. 2 كتاب من سلسلة كتب دائرة المعارف الإسلامية، بالعربية صص 28 - 29 / ص 107 3 المريمي: م. س. صص 216215 م. س.
الفريق
4 راجع: باجيّة: انغلاق الإباضية، ضمن كتاب: الإباضية بالجريد صص 48 - 49
37