الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦الشعب كفالة الحقوق، وتحملت الأمة أتعاباً جسيمة من استئثار الإدارة بكل
النفوذ".
د-التجنيس
لقد برزت حمية الجادوي في إيمانه بـ"مواطنية" اليهود التونسيين، من خلال سخطه عليهم، بسبب مطلبهم التجنّس بالجنسية الفرنسية، والخروج عن سلطة الحكومة التونسيّة، والحماية الفرنسيّة وتحريضهم على الإلحاق.
إنه لا يراهم غير مواطنين تونسيين محظوظين وهم ليسوا في نظره غير
يهود إسرائيليين تونسيين ولئن تطوّروا مع الظروف، وتقلبوا مع الأزمان "، جرهم الوهم في الحرّيّة الشخصيّة، إلى "تفكير ساقط" و"رأي سافل"، ف تجاهروا بالعدوان، قبل أن يعرفوا منزلتهم وسياسة موطنهم، وتطاولوا حتى طلبوا المستحيل، وعلقوا آمالهم على ما لا طمع فيه ". فقد ادعوا أنهم مضطهدون، ونسوا أنهم قد استحوذوا على كل وسائل التكسب والرفاهية وأسباب السعادة الحيوية، واستقلوا بالحركات التجارية، والأعمال الصناعية الإثرائية".
"
6
لكنّهم ما كفتهم هذه النعم " وما رضوا بها وما اقتنعوا بالسعة في الرزق، وطيب العيش والرفاهية والإثراء العام بل طلبوا قوة سياسية فوق القوة المالية يتملصون بها من حكومة سموالباي ورجاله العادلين، ليمتازوا بين مواطنيهم في كل الجزئيات والكليات "2.
لقد أكد الجادوي على أنّ طائفة من اليهود التونسيين تجردت من الإحساس الوطني، وفقدت كلّ عاطفة كريمة فقامت تطلب الانسلاخ عن مواطنيهم المسلمين الذين طالبوا بحفظ جامعتهم ورفضوا انفصال اليهود عنهم
3
-م. صص 450 - 453 / وراجع: الثعالبي: تونس الشهيدة صص 85 - 112
صص 149 - 152 2 - م.
3 - م. صص 162 - 164
:
376