الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

ولئن مثلت مقاومة "التجنس الإسرائيلي" في تونس آلية من آليات الكفاح الوطني ضدّ الإدماج الاستعماري وهي ذات أبعاد سياسية نضالية، وخطوة نحوتعطيل مساعي فرنسا في تعزيز وجودها وقوتها، أكثر منها حُبًّا في اليهود، وإن كانوا تونسيين،

فإنّ الجادوي يؤكد على أنّ معارضة التونسيين المسلمين للقانون، ليس بغرض إبقاء الإسرائيليين تحت سيطرتهم، إذ الواقع خلاف ذلك، ولم يُجْعَل لهم قانون يبقيهم كذلك، بل المعارضة تهدف إلى إبقاء جميع التونسيين، يهودًا ومسلمين، تحت قانون واحد لأنهم جميعا نشأوا في أرض واحدة، وتكلموا بلسان واحد، وخضعوا لأمير واحد ينظر إليهم نظرة واحدة. ويضيف قائلاً:" أما من الوجهة السياسية فإن فرنسا وجدت يوم الاحتلال سموالباي ملكاً مستقلاً بالبلاد … تتكون رعيته في شعب واحد، يدينون بدينين: الإسلام واليهودية فبسطت حمايتها عليه وعلى البلاد بداعي تأييد سلطته وحفظ مملكته من يد عادية … فقيامها اليوم بطلب إخراج اليهود من سلطته هو حذف من سلطته التي تعهدت بتأييدها كما انه اعتراف بعجزها عن الإصلاح الذي وعدت به … إنا لا نرضى بالتمايز بين فريقين متساووين في الجنسية لاختلاف الأديان، ونسجل على ذلك أشد

1"

تسجيل … ""

2"

وقد رفع صوته في كلمة أعدها للمظاهرة الوطنية ضد تجنس اليهود، قائلا: "أهتف باسم هذا الجمع الموقر، أن تبقى جنسية التونسيين محفوظة إلى الأبد عن التنقيص والتغيير، وأن نكون محكومين، ولو اختلفنا في الدين، لفرد قانون، وأن تستمر فرنسا على حفظ العهود" كما لم يُفوّت فرصة تذكير اليهود التونسيين، بأنهم كانوا إبان الحرب العالمية الأولى "يحمدون تبعيتهم التونسية، ويصلون شكرا لله في كنائسهم … ويدعون لمتبوعهم المعظم بطول البقاء "، ويؤكد على أن منحهم

1 - م. صص 155 - 160

2 - م. ص 165

377