الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

الجنسية الفرنسية، وقبولهم بها، وانسلاخهم عن تبعة كانوا بالأمس يقدسونها إنما هو اعتداء على التاج وصاحبه المعظم. كما ينبه فرنسا إلى أن تجنيس اليهود "لا يزيد في عائلتها اعتبارًا ولا يفيدها، وإنما ستفتح به مشاكل قومية، وتغتصب به حقوق متبوع مخلص لها، قد التزمت له بحماية بلاده وحقوق عرش أسلافه المتين

1''

خطة

أما الضجة الكبرى، فقد كانت مع صدور أمر 1923/ 12/20 (1341 ه)، الذي يسهل للتونسيين التجنّس بالجنسية الفرنسية، ويدخل ذلك في الاستعمار للقضاء نهائيا على مقومات الشخصية التونسية. فقاوم الزعماء الدستوريون هذا القانون ووظفوا صدوره لشن حملة صحفية ضد السلطات الاستعمارية، وبذلك يدخلون حركية جديدة في صفوف حزبهم.

"

ما

وكان منهم الطاهر الحدّاد الذي كتب في أحد مقالاته تحت عنوان: "التجنيس نكث للعهد" بتاريخ 1923/ 11/13: فتح باب التجنيس للتونسيين أقل ما يُقال فيه أن فرنسا تتمنى أن يصير التونسيون في يوم فرنسيين. وهل هذا وحده لا يكفي لإثبات رغبة الحكومة الفرنسية في القضاء على الجنسية التونسية والدولة التي تمثلها والتي اعترفت بها في المعاهدات وأعلنت احترامها فيها، بل والدفاع عنها … لم تكن مسألة التجنيس فجأة في سير السياسة الفرنسية فهي تسير على مبدا ثابت هو الإلحاق التام … إن الكلمة الجامعة التي نختم بها مقالنا هي أن سياسة الاحتلال المادية

،

والمجرّدة من استعمال العقل لئن كانت تسلب المادّة منّا، وتحاول فصلنا حتى عن خصائصنا الأدبية والتاريخية فإنها أيقظت بقدر ذلك عواطفنا و شعورنا القومي بقظة ستظهر الأيام قيمتها ولو بعد حين".

،

وقد وجه الجادوي على صفحات "مرشد الأمة" كلمة موجزة إلى الشعب التونسي: " أيها الشعب العزيز، حافظ على دينك، وقوميتك، وجنسيتك،.وتبعتك. وإياك أن تتجنّس … ولو وعدوك بإنزال مائدة من السماء. فإنك إن

1

-م.

صص 675 - 676

2 - الشايبي: م. س. ص 92

3 - أحمد خالد: الطاهر الحداد فكر تنويري .. صص 93 - 101

378