الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩فعلت ذلك فستجني على دينك ومجدك، وعلى الأجيال القابلة من نسلك، وتتسبب في قلة الترحم عليك حيث أضعت لهم جنسيتهم وتبعيتهم، فكانوا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء "".
وهوما يحيلنا على إحدى قصائد الحداد، والتي منها: أفق أيها الشعبُ المُهَانُ فقَدْ أَتَوْا إليك بتجنيس لعلّكَ تُخْـ
دعُ
وأَبْدِ لَهُمْ بِالحِس أَنَّكَ ماجد وإن كنتَ في بؤس فجِئْسُكَ أَرْفَعُ ويعتبر الجادوي التجنيس "آفة" و"مرضًا اجتماعيا" أشدّ خطرًا وإبادة، ولذلك، "كان وقع إباحة التجنيس للأمة التونسية شديدا عليها هوله ومصابه، حيث تراءى أمامها كفتح باب للانقراض. فالداخل فيه لا يرجع، وأنه سيتم إفناؤه، وسيبتلع عن قصر أمد أوعن طول فيه".
،
4
ويبادر بإصدار فتوى مرشد الأمة في كفر المتجنس"، في ظل صمت من وصفهم بذوي التيجان الحمر والنعال الصفر، وأرباب العمائم، والجبب، والأجواخ، وأصحاب الوجوه المملوءة علما وعقلاً، والمتشبعة رفاهية وراحة "، والذين لا يحتاج الشعب إلى فتواهم لأنّ "النص" تحت كل ورقة، وفي كلّ كتاب "، وإن كان سكوتهم حجة لمجلس الشيوخ الفرنسي على أن مسألة التجنيس لا تمس الدين، وكان موضع استغراب صحيفة "الخلافة" الهندية، التي نشرت فتوى لأحد علماء الهند يُكفّر فيها المتجنس، وأخبرت عن احتجاج مسلمي الهند ضد هذه الخطوة الاستعمارية، وتعجبت من "إفراط شذوذ الحكومة الفرنسية بهذا القانون عن بقية الدول الاستعمارية، كدولة
1 - م. ص 717
2 - ديوان الحداد ص 35 3 - م. ص 672
4 - م. صص 655 - 660 / صص 674 - 675، وراجع الجدل حول الفتاوى في هذا الموضوع: ابن الخوجة: شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور ج 1 صص 454 - 458 محمود شمام: أعلام من الزيتونة طتونس 1417 ه/1996 ص 110 / صص 283261
379