الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥ولذلك يدعو الجادوي إلى الأخذ بأصول الشريعة وفروعها، حتى تعود للمسلمين "زهرة شبابهم ويعودوا لما كان عليه سلف أمتهم، ويرجع إليهم مجدهم الأول".
ويورد صاحب مُرشد الأمة" جواب أحد قراء جريدة أوروبية، أطلقت استفتاء في "أعظم رجل في العالم". ومما كتب فيه، أن أعظم رجل على الإطلاق هو الرسول محمد (ص) " وضع في عشر سنين دينا، وفلسفة، وشريعة اجتماعيّة، وقوانين مدنيّة، وغيّر شريعة الحرب، وأنشأ أمة، ودولة طاولت الدهر "2
•
وفي سياق اعتماده على شهادات المستشرقين في تمجيد الإسلام وإنصافه، يورد الجادوي محاضرة أحد فلاسفة كلية جينيف، رآها "تهم وتنفع كل باحث عن الأديان بالنظر الدقيق".
ونلخص أفكارها فيما يلي:
انتشر الإسلام منذ بدايته انتشارًا لا مثيل له في ديانة أخرى، ولا يزال هذا الانتشار على ماهو عليه من القوة والسرعة وانتشاره الأول يرجع إلى تعاليم القرآن، والحديث والفتح العسكري، والتوحيد السياسي للعالم العربي اجتهد النبي في إخراج الوثنية من عقول مواطنيه، وخلصهم من دين خشن لا يلائم زمنهم وأدخلهم في حالة أدبية وتمدين أرقى من تمدينهم
الماضي
في المدينة المنوّرة، عاضدت الإرادة الإصلاحية النبوية، "عاطفة وطنية عربيّة"، وذلك بضمّ شمل بعض القبائل العربية تحت سلطة دينية وسياسية
متحدة
للإسلام "تمدن" عريق بلغ قديما ذروته في الشرق والغرب، ثم انحط
وهبط، ولكنه لم يتلاش
1 - ص 22
2 - م. صص 256 - 257
385