الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الأول: من تحريره ووسمه بـ: كيف تستعمر الممالك، وتُساس الشعوب؟، وبين فيه أنّ الفاتحين المسلمين الملتزمين ب"الإسلام الصحيح"، علموا البشرية كيف يكون "الاستعمار الرشيد "، وذلك من خلال:

قمع النفس عن سلوك البغي، والظلم، والعدوان

تجنب التقتيل والتنكيل

حراسة السلطة بالعدل والإحسان

إقرار المساواة بينهم وبين مستعمريهم: "لكم ما لنا وعليكم ما علينا" إعطاء المثل في حسن السيرة ورفعة الأخلاق.

ولئن كان هذا رسالة سياسية إلى الاستعمار الفرنسي، فإنّه لم يُعْدَم طرافة تجلت في إطلاق "استعمار" على ما اشتهر عند المسلمين ب "الفتح الإسلامي"، كما أشرنا سابقا.

ولا نغفل هاهنا أنّ بعض الفرنسيين، بعد استيلاء الأوروبيين على معظم البلدان العربية أخذوا يقارنون بين "الفتح الإسلامي" و"الاستعمار"، وتوصلوا إلى زرع بذور الحيرة والشك في نفوس التونسيين، حينما اعتبروا أن الاستعمار الفرنسي ليس إلا طورًا من الأطوار التي مرت بها تونس عبر التاريخ. فإذا غزا العرب المسلمون هذا القطر بالسيف، واقتطعوا أراضيه الخصبة

لقوادهم وأجنادهم، فلِمَ لا ينسج الاستعماري الفرنسي على منوالهم؟. وقد كان الجادوي من الشيوخ الذين انبروا للرد على هذه الدعوى. ولكن إذا جوّز هو تسمية "الفتح" بـ"الاستعمار"، مع وجود الفارق، هل يُوافق على تسمية "الاستعمار" بـ"الفتح"، مع وجود الفارق أيضًا؟

الثاني: بقلم محمد الخضر حسين تحت عنوان: الشعور السياسي في

الإسلام '.

1 - م.

صص 173 - 177

2 - العريبي: الفكر الإسلامي في نصف قرن م. س. صص 153 - 161

387