الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وقد بين فيه كاتبه أنّ الشعور السياسي كان منبثا في نفوس الأمة الإسلامية قاطبة في عصرها الأول، بعد أن بثّ فيهم الإسلام "دينا قيما، وأدبا راقيًا، وسنّ لهم قواعد ليقيموا عليها أحكام مدنيتهم ويهتدوا بها في تدبير سياستهم ".

،

وقد أحيا ذلك الشعور تلقيهم للقرآن عن تدبر وإنعام في مراميه الاجتماعية والسياسية، وكان العلماء بمنزلة نوّاب الأمة" يرقبون سير الأمة الحاكمة. كما أحيا ذلك الشعور السياسي أنّ الله قيض لهم رؤساء ما كانوا ليعدوا أنفسهم سوى أنهم أفراد من الشعب، يقومون بتدبير جانب من مصالحه". وما كان سقوط أعتى الممالك تحت راية المسلمين إلا نتيجة الدهاء في السياسة إلى جانب البسالة والسيف.

وينتهي الخضر حسين إلى أن المسلمين "ذاقوا طعم سياسة أعدل من القسطاس المستقيم، وعرفوا أن الدولة التي لا تقوم على قواعد المساواة والشورى وحرّيّة التصريح بالرأي ليست هي الدولة التي أذنت لهم شريعتهم بأن يُلقوا إليها أمرهم عن طاعة وإخلاص". ويؤكد على أن "الإحساس الذي يربيه الإسلام في نفوس من يتقلدونه إنما بأشعته إلى مبادئ مقدّسة، وغايات شريفة، فإذا ربطوا قلوبهم باحترام أمير أووزير أوزعيم، وبسطوا

يرمي

أيديهم إلى مؤازرته، فلأنه يرعى مبادئهم ويولي وجهه شطر غاياتهم". ولا يخفى بمثل هذه الأفكار التي يحتفي بها الجادوي ويبتها، منهجه في توثيق الصلة بين الصورة المثلى للإسلام كما يراها لا تخالف حقيقة الأمر والواقع، وبين الراهن المتدهور الذي قضت به فرنسا على التونسيين.

بالواقع

من عناوين مقالات "الفوائد الجمة في منتخبات مرشد الأمة": "الإسلام والزمان"، وما أشبهه بما ورد في كلمة الطاهر الحداد عند حفل تكريمه

1 - م. صص 521 - 524 2 - م. صص 54 - 56

388