الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩بمناسبة صدور "امرأتنا في الشريعة والمجتمع حيث قال: " الإسلام معنا في تحرير المرأة، والزمانُ معنا أيضًا …
فالرجلان وسائر الأحياء من المفكرين والمثقفين، مؤمنون بحركة الحياة، التي لا تقف عند حد، بل لا تعود القهقرى.
فالجادوي لا يغفل عن الراهن مرتميا في مثاليات الماضي، ولا يغمض
عينيه عن المآل السيئ سُكرا بالتاريخ التليد.
إنه يؤكد على أن مجتمع الإسلام الكبير تلاشي إلى شيع ضالة، وطوائف متمردة، وأمراء مستبدين وانقسم فرقًا، واختلف أفراده، وتباعدوا بعدًا يناسب فخفختهم الفارغة، فكلُّ يعمل على شاكلته، مقتديا بأبيه وجده، ومعتنقا لمذهبه ورهطه وحزبه، ولم يزالوا كذلك.
وحَلَّ في الأمة التحاسد محلّ التعاضد والانقسام محل الوئام، والفُرقة محلّ الاجتماع والتباغض والنفرة محل الإخاء والوحدة، ونام أهلها نوما ثقيلا، ورقدوا طويلا، جيلاً بعد جيل 2 وتقاسمتها الأمم الأوروبية، نظرا لاختلاف مناحي التربية وطرائق التعليم، ووسائل التهذيب.
•
وانحرف المسلمون عن صراطهم، فسرّى الجمود في كل طائفة من طوائف الأمة، وكان ذلك دافعًا وراء جعل بعضهم الدين رمز الانحطاط والجمود، ونفوا عن الشريعة الإسلامية انطباق أصولها على قواعد العُمران ودواعي الهيأة الاجتماعية".
ويصف رجعيتهم بالقول: "هُمُ اليوم يُمثلون الأمة في ثالث قرونها بما أحدثوه من المنازعات، وما ظهر فيهم من النزغات، غير أنهم استبدلوا مسائل القدر وخلق القرآن، وأشباهها بتعليم المرأة والحجاب، والشركات المالية،
،
1 - محمد المي: حفلة تكريم .. ص 63
ص 26 / صص 5654 2 - م.
-م. ص 121 4 - م. ص 36 5 - م. ص 20
389